نام کتاب : موجز السيرة النبوية نویسنده : نبيل الحسنيّ العطار جلد : 1 صفحه : 193
فبعث
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن أبي حدرد([460]) عيناً فسمع ابن عوف يقول: يا معشر هوازن
إنّكم أحدُّ العرب وأعدُّه، وإنَّ هذا رجل لم يلق قوماً يصدقونه القتال([461]) فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم واحملوا
عليه حملة رجل واحد، فأتى ابن أبي حدرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره
فقال عمر: لا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد، فقال: قد كنت ضالاًّ فهداك
الله يا عمر وابن أبي حدرد صادق. قال
الصادق عليه السلام:
وكان مع هوازن دريد بن الصمّة خرجوا به شيخاً كبيراً يتيمّنون برأيه فلمّا
نزلوا بأوطاس([462]) قال: نعم مجال الخيل لا حزنٌُ ضرس، ولا سهل
دَهس، ما لي أسمع رُغاء البعير، ونهاق الحمير([463]) وبكاء الصغير؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع
النّاس أموالهم ونساءهم وذراريهم قال: فأين مالك فدُعي مالك له، فأتاه فقال: يا
مالك أصبحت رئيس قومك وإنَّ هذا يوم كائن له ما بعده من الأيّام، ما لي أسمع رغاء
البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير وثغاء الشّاة([464]) قال: أردت أن أجعل خلف كلّ رجل أهله وماله
ليقاتل عنهم قال: ويحك لم تصنع شيئاً إن قدَّمت بيضة هوازن([465]) إلى نحور الخيل وهل يرد وجه المنهزم شيء
إنّها إن كانت لك لم ينفعك إلاّ رجلٌ بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك
ومالك، قال: إنّك قد كبرت وكبر عقلك، فقال دريد: إن كنت قد كبرت فتورث غداً قومك
ذلاًّ بتقصير رأيك وعقلك هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه ثمّ قال:
[460]
قال في القاموس أبو حدود الأسلمي صحابي. ولم يجئ فعلع بتكرير العين. والحدرد:
القصير كذا في شرح التسهيل انتهى.
[461]
قال الجوهري: يقال: صدقوهم القتال ويقال للرجل الشجاع والفرس الجواد إنه لذو مصدق ـــ
بالفتح ـــ أي صادق الحملة وصادق الجري كأنه ذو صدق فيما يعدك من ذلك.
[463]
الحزن: ما غلظ من الأرض أو ما ارتفع منها. والضرس ــ بالكسر ــ: الأكمة الخشنة.
والدهس ــ بالفتح ــ: المكان السهل اللين. ورغاء ــ بالضم ــ: صوت البعير. والنهيق
ــ بالفتح ــ والنهاق ــ بالضم ــ صوت الحمار.
[464]
الثغاء ــ بالفتح ــ: صوت الشاة والمعز وما شاكلها.