نام کتاب : موجز السيرة النبوية نویسنده : نبيل الحسنيّ العطار جلد : 1 صفحه : 191
كنتم لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وفللتم([456])، ثمَّ ما رضيتم حتّى جئتموني في بلادي
تقاتلوني فاذهبوا فأنتم الطلقاء، فخرج القوم كأنّما أُنشروا من القبور ودخلوا في
الإسلام، قال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكّة بغير إحرام وعليهم
السّلاح ودخل البيت لم يدخله في حجّ ولا عمرة ودخل وقت العصر فأمر بلالاً فصعد على
الكعبة وأذَّن فقال عكرمة: والله إن كنت لأكره صوت ابن رباح ينهق على الكعبة وقال:
خالد بن أسيد الحمد لله الذي أكرم أبا عتّاب عن هذا اليوم من أن يرى ابن رباح
قائماً على الكعبة، قال سهيل: هي كعبة الله وهو يرى ولو شاء ]الله[ لغيّر قال: وكان أقصدهم وقال أبو سفيان:
أمّا أنا فلا أقول شيئاً والله لو نطقت لظننت أنَّ هذه الجدر تخبر به محمّداً وبعث
إليهم فأخبرهم بما قالوا فقال عتّاب: قد والله قلنا يا رسول الله ذلك فنستغفر الله
ونتوب إليه فأسلم وحسن إسلامه وولاّه رسول الله مكّة.
قال: وكان
فتح مكّة لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر دخلوا في
أسفل مكّة وأخطأوا الطرّيق فقتلوا.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السّرايا فيما
حول مكّة يدعون إلى الله عز وجلّ ولم يأمرهم بقتال فبعث غالب بن عبد الله إلى بني
مدلج فقالوا: لسنا عليك ولسنا معك، فقال النّاس: أُغزهم يا رسول الله، فقال:
إنَّ لهم سيّداً أديباً أريباً وربّ غاز من بني مدلج شهيد في سبيل الله.
وبعث عمرو بن أُميّة الضمري إلى بني الهذيل فدعاهم إلى
الله ورسوله فأبوا أشدّ الإباء، فقال النّاس: أُغزهم يا رسول الله، فقال:
أتاكم الآن سيّدهم قد أسلم فيقول لهم: أسلموا، فيقولون: نعم.
فبعث عبد الله بن سهيل بن عمرو إلى بني محارب بن فهر
فأسلموا فجاء معه نفر منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعث خالد بن
الوليد إلى بني جذيمة بن عامر وقد كانوا أصابوا في الجاهليّة من بني المغيرة نسوة
فقتلوا عمَّ خالد، فاستقبلوه وعليهم