وليس أحد من هؤلاء مات ميتة سويّة فأمّا ابن قميئة فأتاه
تيس وهو نائم بنجد فوضع قرنه في مراقّه فدعسه([363]) فجعل ينادي وا ذلاّه حتّى أخرج قرنيه من
ترقوته([364]).
خامساً:
استشهاد حمزة بن عبد المطلب عليه السلام والتمثيل بجسده
روى علي بن إبراهيم القمي رحمه الله قائلاً: وكان حمزة يحمل على القوم فإذا
رأوه أنهزموا ولم يثبت له واحد، وكانت هند بنت عتبة قد أعطت وحشياً عهداً لان قتلت
محمداً أو علياً أو حمزة لأعطيتك رضاك وكان وحشي عبداً لجبير بن مطعم حبشياً، فقال
وحشي أما محمد فلا أقدر عليه وأما علي فرأيته رجلاً حذراً كثير الالتفات فلم أطمع
فيه، قال: فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هداً فمر بي فوطى على جرف نهر فسقط، فأخذت
حربتي فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته مغمسة بالدم فسقط فاتيته
فشققت بطنه وأخذت كبده وأتيت بها إلى هند فقلت لها هذه كبد حمزة، فأخذتها في فيها
فلاكتها فجعلها الله في فيها مثل الداغصة فلفظتها ورمت بها فبعث الله ملكاً فحملها
وردها إلى موضعها، فقال أبو عبد الله عليه السلام:
يأبى الله أنْ يدخل شيئا من بدن حمزة النار، فجاءت
إليه هند فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وجعلتهما خرصين وشدتهما في عنقها، وقطعت يديه
ورجليه([365]).
قال:
وكان الحليس بن علقمة نظر إلى أبي سفيان وهو على فرس وبيده رمح يجاء به في شدق
حمزة([366])فقال: يا معشر بني كنانة انظروا إلى من يزعم أنّه سيّد
قريش ما يصنع بابن عمّه الذي صار لحماً وأبو
[362] القلاعة ــ بالضم ــ: الحجر أو المدر يقتلع من
الأرض فيرمى به.
[363] المراق ــ بتشديد القاف ــ: ما رق من أسفل البطن
ولان. والدعس: الطعن.