نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 62
اعتاد
الكثير من الذين يمسكون بالقلم أن يسوّغوا للسلطات جرائمها، وأن ينتقدوا إضافة إلى
ذلك الثوّار والأحرار الذين يقاومون الظلم ويجعلوهم السبب في المآسي التي يرتكبها
الطغاة، والكاتب هنا يفعل العكس فينتقد السلطات ويبيّن جرائمها وعدم إمكانية تسويغها،
ويمتدح أبا الأحرار الإمام الحسين عليه السلام ويبيّن خصائصه ومزاياه، وهذا هو
الخطّ الصحيح لكلّ الكتّاب الذين يريدون أن يلتزموا الحياد والإنصاف في عرض
الحقائق، يقول الكاتب:
عندما تستعرض بذهنك صور كثرة جيش الخلافة، وصور عدَّته
واستعداداته وإمكانيات الدولة وطاقاتها التي تدعمه، ومكانتها في العالم السياسي
المعاصر لها بوصفها دولة عظمى، وتستعرض صورة الجمع الآخر الذي كان يضمّ الإمام
الحسين وآل محمّد وذوي قرباه، والقلَّة القليلة التي أيَّدتهم ووقفت معهم، فإنَّك لا
تستطيع أن تصدّق أنَّ مواجهة عسكرية يمكن أن تحدث بين هذين الجمعين! وإنَّ احتمال
حدوث مواجهة عسكرية أمر يفوق حدّ التصوّر والتصديق، فجيش الخلافة بغنى عن هذه
المواجهة، لأنَّه ليست له على الإطلاق ضرورة عسكرية وليست هنالك ضرورة لتعذيب
الإمام الحسين وأهل بيت النبيّ وذوي قرباه وصحبه وأطفالهم ونسائهم وهم أحياء،
والحيلولة بينهم وبين ماء الفرات الجاري، ومنعهم من الماء، حتَّى يموتوا عطشاً في
صيف الصحراء الملتهب!
ثمّ إنَّ جيش
الخلافة لو حاصرهم يومين آخرين فقط لماتوا من العطش من دون قتال، ولَمَا كانت
هنالك ضرورة لتلك المواجهة العسكرية المخجلة!
إنَّ أي إنسان يعرف طبيعة الإمام الحسين، وطبيعة آل
محمّد، وذوي قرباه يخرج بيقين كامل بأنَّهم أكبر وأعظم من أن يعطوا الدنيّة مخافة
نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 62