نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 220
الخرافة، أو
الخوف من بيرا جنوكي، وهي العجوز التي تخنق كلّ من يستحم، وكل خيّاط في الأربعاء.
وتلك المصطنعات لم تكن لتجد موقعاً في العقول ما لم
يمهِّد له من قبل تحريم متمشيخي الأمراء للتعليم، وإلاَّ من أين السبيل لاستبعاد
عقول القوم باسم السماء، أو فرض سلطتهم عليهم بوجود الثقافة والعلم.
وسياسة التجهيل
لها علاقة مباشرة مع مصالح الأمراء والمتمشيخين، وهنالك أمثلة كثيرة تعبّر عن
انتهازيتهم للجهل، الجهل الذي فرضوه علينا والمحمول على هالة تقديس مصطنعة،
والقصَّة التي يذكرها أهل خوشابا مثالاً لائقاً ينطبق على المنتفعين من التجهيل،
فذلك المتمشيخ الذي أراد إيهام أهل القرية - لجمع دراهمهم - من أنَّ الشيء السيّار
اللامع في السماء هو طاووس ملك، والذي ما مرَّ من سماء القرية إلاَّ للاحتفاء به!
ولولا أن تدارك الموقف في الليلة الثانية زائر راح يبيّن لهم أنَّ الضوء السيّار
اللامع (ومن بعد شرح) لم يكن إلاَّ قمراً صناعياً، اقتضى مروره من فوق سماء
القرية.
والشيء الطافي في القصَّة اسم طاووس ملك، حتَّى ليبدو
أنَّه شيءٌ ذو هيبة، فالطاووس هو المميَّز بين الطيور بألوانه وتكبّره وتغنّجه،
أمَّا ملك فيعنون به الملائكة، وحين تُقلب الأسماء الممقوتة إلى أسماء دعائية
رقيّة فللتخفيف من وطأتها على السامعين، وبذلك وجد الرجيم - وبمكيدة الأمويّة
السوداء - مكاناً بين هؤلاء القوم المغلوبين على أمرهم.
ثمّ إنَّ المتمشيخين - ومن بعد إحلالهم الظلمات بالمكر
- من قبل، لم يجدوا ما ينتفعون به بعدئذٍ من طاووس الضلال، فجسَّدته مخيّلتهم
القديمة الضالّة دمية من معدن، ثمّ غدوا يدورون به القرى التابعة المسكينة،
نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 220