نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 216
بدءً
من يوم حطَّ فيه عادي في موطن الأجداد.
وأنجزت رواية السمعاني أهمّ مفردات ما ذكرنا - والذي
توفّي في (562هـ) - أي بعد موت عادي بخمس سنوات، يشرح فيها السمعاني عن قومنا
آنذاك في كتابه (الأنساب) في الصفحة (600): (... يتزهَّدون في القرى التي في تلك
الجبال، ويأكلون الحلال، وقلَّما يخالطون الناس، ويعتقدون في يزيد بن معاوية
الإمامة، وكونه على الحقّ! ورأيت جماعة منهم في جامع المرج...، وسمعت أنَّ الأديب
الحسن بن بندار البروجردي، وكان فاضلاً مسفاراً، نزل عليهم مجتازاً، ودخل مسجداً
لهم...)([171]).
ومن الشاهد التأريخي نلمس أمرين:
أحدهما: أنَّ قومنا
مسلمون وسِمَتهم المسجد والجامع.
والآخر: بروز واحدة من
مؤشّرات الانحراف - آنذاك - من إيهام عادي لأجدادنا بقدسية رمز بغيض هو يزيد
الأموي، وإدماج تلك الفكرة الشاذّة والمنشقّة في عقيدة القوم الدينية، عبر توظيفه
(أي عادي) مزالق التصوّف لاعتبارات أمويّة.
وحاضرنا، ما زال يكتظّ بالنماذج المحرَّفة والمبدَّلة،
والتي يكاد البعض منها ينطق لحاله عن أصل القوم الديني، والأنموذج الآتي يُعبّر عن
نتاج روحي مُشوّه لتلاقح فكري خاطئ، وكذلك يحمل أنموذجنا دلالات عدَّة لموضوعات
مختلفة سنطَّلع عليها لاحقاً.
فقد يستحضر الذهن من كلمة (الحجّ) زيارة البيت
المحرَّم في مكّة المكرَّمة وما تضمّ من اعتلاء لجبل عرفات أيضاً، والارتواء من
بئر زمزم