نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 129
نفسهما.
وقد أبرزت هذا الدور فعلاً في المدّة الثانية من هذه
المرحلة، فبعد رحلة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم خرجت إلى الصحابة
مدافعة عن الولاية وتحجّهم بغدير خُمّ، فما كان جزاءها من الأمّة إلاَّ الأذية
والنكران. وفي هذه المدّة تجلَّت فيها منقبة لم تتجلَّ إلاَّ في الأنبياء العظام
وهي نزول أمين الوحي جبرائيل عليه السلام لمدَّة أربعة وسبعين يوماً، يواسيها
ويخفّف عنها آلامها إلى أن فارقت الدنيا الدنية.
هذه أسوتنا وأسوة كلّ من أراد الوصول إلى الحقّ تعالى.
وهي وإن رحلت عنّا منذ قرون وأخفت قبرها فلا يزورها في هذه الأيّام - وهي أيّام
ولادتها - إلاَّ ابنها بقيّة الله الأعظم أرواحنا له الفداء، فإنَّها أنموذج
ربّاني حيّ لا يموت.
وقد قامت عليها السلام بتربية نماذج نسويّة فذّة،
أمثال أُمّ كلثوم والسيّدة زينب عليهما السلام، التي عادت من كربلاء وقد فقدت إمام
زمانها وأخاها الإمام الحسين عليه السلام وأبناءها، بل فقدت كلّ أهل بيتها وبطريقة
لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، ومع ذلك لم تنهار ولم تتراجع، بل كانت سفيرة الحسين عليه
السلام تدافع عن الحقّ تماماً كأُمّها.
ومن سلالتها الشريفة أيضاً السيّدة رقيّة بنت الحسين
وفاطمة الصغرى وغيرهما ممَّن حضرن واقعة كربلاء. ومنها السيّدة فاطمة بنت موسى
الكاظم عليهما السلام الملقَّبة بالسيّدة المعصومة، حيث عرفت بالتقوى والعلم
والكرم والعزّة، وقد ورثت هذه الخصال الحميدة من جدَّتها فاطمة الكبرى عليها
السلام.
نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 129