نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 106
ولقد
حزَّ في نفسه هذه الكثرة الغالبة، حيث إنَّها كبرت في عينه وصعب عليه مخالفتها،
بيد أنَّ شيئاً واحداً جعله ينتصر عليها وذلك بإيمانه بأنَّ الأكثرية فقط لا
يمكنها أن تمثّل الحقيقة، ولا يسع في البحث الموضوعي عدّ الأكثرية ملاكاً لمعرفة
الحقّ، وهذا ما جعله يتمكَّن من الصمود أمام الأمواج البشرية الهائلة التي ليس لها
منطق في عالم الحقائق سوى كثرتها.
ويقول السيّد إدريس: (كنت أطرح دائماً على أصدقائي
قضيّة الحسين عليه السلام المظلوم، وآل البيت عليهم السلام... فأنا ظمآن إلى تفسير
شافٍ لهذه المآسي... كيف يستطيع هؤلاء السلف (الصالح) أن يقتلوا آل البيت عليهم
السلام تقتيلاً!؟ لكن أصحابي، ضاقوا منّي وعزَّ عليهم أن يروا فكري يسير حيث لا
تشتهي سفينة الجماعة).
ويضيف السيّد إدريس: (من هنا بدأت قصَّة - الحركة نحو
الاستبصار - وجدت نفسي أمام موجة عارمة من التساؤلات التي جعلتني حتماً أقف على
قاعدة اعتقادية صلبة. أنَّني لست من أولئك الذين يحبّون أن يخدعوا أو أن ينوّموا،
لا، أبداً، لا أرتاح حتَّى أجدّد منطلقاتي، وأعالج مسلّماتي، فلتقف حركتي في
المواقف، ما دامت حركتي في الفكر صائبة).
ومن هنا شدَّ السيّد إدريس عزمه لمواصلة طريق البحث
مهما كانت النتائج، كما أنَّه أدرك بأنَّ هذا الطريق وعر، تتجلّى فيه أقوى معاني
التضحية، وفيه يكون الاستقرار والهناء بدعاً. لأنَّ أئمّة هذا الطريق ما ارتاح لهم
بال ولا قرَّ لهم جنان، حتَّى يُتّموا، وذُبحوا، وحُوربوا عبر الأجيال!
فأدرك السيّد إدريس مدى قيمة الحقيقة في حسبان
الباحثين عنها،
نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 106