التي منحت القيادة
الدينية فرصاً ذهبية للتصدي للعمل الإسلامي وتوجيهه، إلا أنه «باستثناء عدد قليل من العلماء اتخذوا مواقف انتقادية من
السلطة، وعبّروا عن نزعات إصلاحية، على صعيد الفكر الإسلامي، كأبي الثناء الآلوسي،
ومحمود شكري الآلوسي، ومحمد فيضي الزهاوي، وإبراهيم الحيدري، فان القسم الأكبر من
العلماء لم تَثُر لديهم تلك التحولات والقضايا أية تساؤلات فكرية مهمة حولها. وفي
حين كان دورهم السياسي المستقل نسبياً يميل نحو التقلص التدريجي، مع ميل متنامٍ في
ميزان القوى لصالح السلطة، لاسيما في أواخر القرن التاسع عشر، فقد رافق تحسن
أوضاعهم ومواقعهم الاقتصادية، استتباعهم للسلطة التي عملت على توظيف نفوذهم في
تشكيل غطاء شرعي لأعمالها. لكنهم وفي سياق تكيّفهم مع الأوضاع الجديدة وأنماط
الحياة الحديثة التي أدخلتها هذه الأوضاع، شرعوا في نهاية القرن التاسع عشر يرسلون
أبناءهم إلى المدارس المهنية العثمانية، ومنها إلى الخدمة المدنية والعسكرية
وميلهم لأن يصيروا جزءاً من أرستقراطية الخدمة العثمانية من أجل صيانة موقعهم»([166]). في حين «كانت حكومة السلطان العثماني.. تعتبر بالنسبة للشيعة
المتشددين - في الجوهر - حكومة مغتصبة للسلطة، وفي رأي هؤلاء لم تكن هذه الحكومة
تملك مؤهلات تطبيق قوانين سلام..»([167]). يقول النفيسي في هذا
الصدد: «..ومن الملاحظ أن
العالِم الديني السني يعتبر الحكومة القائمة وسلطتها حكومة شرعية، أما العالِم
الديني الشيعي فإنه يعتبرها غير شرعية فينظر إليها نظرة شك وريب..»([168]). ومع كل ذلك كان سعي
علماء الشيعة منصبّاً باتجاه الوحدة السياسية للأمة كمحور أساسي لانطلاقة التحرك
الإسلامي ضد الأعداء المتربصين بالأمة - كماسنرى -.
ظهور أُسر الأشراف
إن
الانتساب للنبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم عبر أحد أحفاده الكرام يضفي
صفة اعتبارية متميزة في وسط المسلمين عموماً، تعبيراً عن المودة والولاء للنبي
الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الكرام عليهم السلام فهم في منزلة رفيعة
من التقدير والإجلال في الأوساط الشيعية والسنية معاً، ولنبدأ بالسُّنة فقد برزت
أُسر (الأشراف) السادة عند أهل السنة ببغداد وغيرها في مواقع الصدارة الدينية
والزعامة الاجتماعية وتفاوتت في أدوارها الإصلاحية، وقد نالت بعضها اعترافاً
رسمياً من