وزير الهند بتاريخ
10/12/1918م الموافق للسابع من ربيع الأول عام 1337هـ، جاء فيها:
«إن المناطق الاستراتيجية في الشرق الأوسط تقع في
بغداد، وقد استطعنا باحتلالنا للعراق أن ندق إسفيناً في العالم الإسلامي، وبذلك
منعنا تجمع المسلمين ضدنا في الشرق الأوسط»([142]).
هذا هو
الهدف الرئيس الذي تسعى إليه الدول الأوروبية، فبالرغم من تنافسها على الحصص،
نراها متفقة تماماً في ذلك الهدف المشترك. بالإضافة إلى أن العراق - كما هو معلوم
- بلد زراعي خصب لوجود الرافدين - دجلة والفرات - بالدرجة الأولى إلى جانب مياه
الأمطار، وكذلك توافر الشروط المناسبة للإنتاج الزراعي والحيواني في منطقة السهول
والمناطق الجبلية، وهو يمتاز - أيضاً - بوجود الثروة المعدنية، وخاصة النفط([143])،
وكذلك يتمتع العراق بموقع جغرافي استراتيجي في المنطقة، ويعتبر سوقاً للبضائع
التجارية، ونافذة لأسواق المنطقة. لذلك سعت بريطانيا بكل جهدها لتتمسك بالعراق
وثروته([144])،
مستوعبة كافة المستجدات السياسية والتفاعلات الميدانية داخل العراق إثر احتلالها،
وبالفعل أصبحت بريطانيا «مسيطرة سيطرة
تامة على الخليج..، من جانبيه العربي والإيراني، منذ مدة تزيد على القرن،..اكتسبت
نفوذاً سياسياً واقتصادياً كبيراً، وصار هذا النفوذ يزداد ويتقوى دون منافس
ومنازع»([145]). حتى نهاية القرن التاسع عشر، فأصبح للعراق
أهمية سياسية خاصة، وذلك لاحتلاله الموقع الاستراتيجي المهم للمصالح البريطانية،
فهو الطريق المؤدية إلى المستعمرات البريطانية وبالذات الهند، يقول عبد الرزاق
الحسني:
«توصف الهند، بأنها الدرة اللامعة في التاج
البريطاني.. وأنها مصدر ربحه وسر عظمته، وحصن استعماره في الشرق، وأنه لولاها لما
كان لهذه الإمبراطورية هذا الشأنالعظيم..
[143] سليمان، حكمت سامي:
نفط العراق، المرجع السابق، ص95-97.
[144] تعد الأسباب
الحقيقة، لاحتلال العراق أربعة: 1- وضع العراق الجغرافي وخطوطها الجوية، 2-نفط
العراق، 3-خصوبة أرض العراق وتبادله التجاري، 4-العامل التاريخي. للتفاصيل راجع:
الحسني، عبد الرزاق، تاريخ العراق السياسي الحديث، طبع صيدا - لبنان
(1367هـ،1948م) ج1، ص52-58.
[145]
سليمان، حكمت سامي: المرجع ذاته، ص27. لمعرفة تفاصيل أسباب الاحتلال راجع (أيضاً)،
خدوري، مجيد: أسباب الاحتلال البريطاني للعراق، طبع بيروت1966.