تحت عنوان (الواقع الثقافي والأبعاد التاريخية
للعراقيين)، وذلك لتكتمل الصورة عن حالة الشعب بمختلف مكوّناته، وأطيافه الدينية
والقومية. هذا الشعب بتنوعه هو الذي يتلقى الخطة الإدارية التي تسعى لتنميته،
ومعالجة أزماته، والتعامل مع انعكاسات تلك العوامل الداخليةوالخارجية.
1. السلطة المركزية
ومواجهة الثقافةالعامة
أ. صراع مراكز القوى داخل السلطة المركزية
إن صراع
مراكز القوى داخل السلطة المركزية في عاصمة الدولة العثمانية، من أبرز العوامل
الداخلية المؤدية إلى ضعف النظام الإداري بشكلٍ عام، وقد انعكس أثر ذلك الصراع في
إدارة شؤون العراق، باعتباره جزء من الدولة العثمانية، ينال حصته الطبيعية من
مشكلات العاصمة، بالإضافة إلى صراع الأجنحة داخل السلطة الحاكمة في بغداد -أيضاً -
وذلك بهدف الإستيلاء على مركز القرار في الولاية، وهذا الصراع الداخلي بدأ في النمو
بشكل واضح، لتوافر المناخ المناسب لنموه من جرّاء مجموعة عوامل تفاعلت فيما بينها،
فأدت بالنتيجة الطبيعية إلى ضعف البنية الداخلية للنظام، فبدت غير متلاحمة بالدرجة
المطلوبة لاستيعاب الأزمات وتطوير البلاد، وهذا الصراع الداخلي الذي سبّب نزيفاً
داخلياً خطيراً في جسم الدولة العثمانية في أواخر عهدها، لم يكن واضحاً في بداية
نشوء الدولة العثمانية، وذلك لأن الجهود كانت متظافرة في بداية أمرها، من قبل
القيّمين على السلطة، ومن السلطان بالتحديد، بالإضافة إلى تلاحم العلماء والناس
معهم بالشكل الذي يغطي هذا النقص الذي ظهر في أيام ضعف الدولة العثمانية. ففي
المدن - مثلاً - كان الولاء للسلطان العثماني قوياً، وكان التجار وأهل الحرف يرون
في الحامية العثمانية القوة القادرة على نشر الأمن اللازم لنجاح أعمالهم، وكان
العلماء يرون السلطان حامي حمى الإسلام ورافع راية الجهاد، ولذلك كان الثوار على
الوالي لا يقولون أنهم ثائرون ضد السلطان، وإنما ضد والٍ ظالم. فكان الوالي يعتمد
في السنوات الأولى من الحكم العثماني على القوات الإنكشارية، ولكن بسبب التمردات