قبل إنهاء مشكلة الموصل،
وذلك لأن مشكلة الموصل أضحت تشكل ضغطاً شديداً على الحكومة العراقية وتدفعها
باتجاه المزيد من التراجع عن مطاليبها، والتنازل أمام الإرادة البريطانية([1476]).
وهكذا كرست هذه المعاهدات وملاحقها، وجود بريطانيا
الفعلي في العراق وبالصورة الدستورية، وبذلك تمّ انسحاب بريطانيا من المواجهة
المباشرة للشعب العراقي، عبر استبدال الحكومة العراقية محلها، والتي تسير على ضوء
إرادتها تحت ضغوط تبادل المنفعة بين بريطانيا والحكومة العراقية، وعليه فقد اتفقت
الحكومتان البريطانية والعراقية على استخدام العنف والقمع ضد حركة المعارضة
الإسلامية، على أن تقوم بتنفيذ المخطط أيدٍ عراقية حاكمة. كما واتبعت بريطانيا ضمن
خطتها الاستيلائية، سياسة تبديل الوجوه الحاكمة، استجابة لمعطيات المرحلة، وما
تمليه الظروف الموضوعة للساحة، بهدف إرباك المعارضة وسحب المبادرة منها، كي تتبعثر
جهودها ولا تستطيع أن تركز حركتها المعارضة ضد رموز الحكم، بإثارة الشارع نحو
اسقاطهم. هذا من جهة ومن جهة أخرى، لوجود إمكانية امتصاص نقمة المعارضة بهذا
التبديل أثناء الدخول في المفاوضات والمساومات أحياناً مع بعض الأطراف. ويبدو من
خلال التجربة الميدانية، أن عبد المحسن السعدون هو رجل المهمات البريطانية الصعبة
- كما وصفناه-، قد أبدع في أداء الدور المرسوم له، وكذلك أصبح نوري السعيد في درجة
الإبداع - أيضاً - وهو يؤدي دوره من بعده!!. عبر اصطناع حالة من الصراع الداخلي -
بتدبير من دار الاعتماد البريطاني أو الملك فيصل-، وذلك بين توجهيْن مختلفين داخل
المجلس، لكنهما يدوران في الفلك البريطاني([1477]).
ومن هنا يمكن القول، بأن الإدارة البريطانية - على ضوء مستلزمات المرحلة - قد وزعت
الأدوار على السياسيين الدائرين في فلكها، بين مؤيد ومعارض، وذلك لامتصاص غضب
الشعب، بترويضه عبر اشغاله بتطورات الصراع الداخلي. فكان أسلوب بريطانيا في معالجة