وذلك لخضوع السياستين لدى الحكومتين العراقية
والإيرانية في تلك الأيام للسياسة البريطانية، ولربما أدرك العلماء أن الإنكليز
كانوا يطمحون من وراء تسفيرهم، إبعادهم عن الساحة السياسية والعلمية كذلك،
فليسلموا إذن على إحدى الساحتين قبل أن يخسروهما معاً..»([1442]).
وللعلم إن انتصار الإسلاميين في المعركة الثقافية، سيفتح الباب بعد نضوج
الساحة نحو العمل السياسي والجهادي لنيل الاستقلال، والتخلص من حالة التبعية
للمستعمرين. وهنا أرى من المفيد أن أشير إلى أن السيد الاصفهاني -المرجع الأعلى -
كان هو المؤهل الرئيس لقيادة الأمة سياسياً وجهادياً، وذلك لأنه يشكل الامتداد المنهجي
للمدرسة الثورية التي أطلقها المجدّد الشيرازي الكبير في سامراء - قائد ثورة
التنباك - إلا أن ظروف الساحة ومتطلبات المرحلة أفرزتا لديه ذلك التوجه الثقافي.
والدليل على ذلك عودة الإمام الاصفهاني - مرة أخرى - للتصدي السياسي والجهادي ضد
الإنكليز عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1945م، حيث أفتى بالجهاد لطرد
الإنكليز من العراق، بفتوى مشهورة هذانصها:
«بسم الله الرحمن
الرحيم، السلام على كافة إخواننا المسلمين، وأخص العراقيين منهم، إن الواجب الديني
يقضي على كل مسلم بحفظ بيضة الإسلام وبلاد الإسلام بقدر استطاعته، وهذه البلاد
العراقية المشتملة على مشاهد الأئمة ومعاهد الدين، يجب علينا جميعاً محافظتها من
تسلط الكافر، والمدافعة عن نواميسها الدينية، فإلى هذا أحثكم وأدعوكم، وفقنا الله
وإيّاكم لخدمة الإسلام والمسلمين إن شاء اللهتعالى.
16 ربيع الثاني 1360هـ - أبو الحسن الموسوي الاصفهاني»([1443]).
يقول السيد
ضياء الدين: «وكان لفتوى السيد أبو الحسن ولعلماء الآخرين، وبالخصوص الشيخ محمد
حسين كاشف الغطاء دور كبير في تحريك قبائل الفرات الأوسط ودفعها إلى المشاركة
بالمعركة لصالح الاستقلال والتحرر»([1444]).
وكانت
لنشاطات السيد الاصفهاني - المرجع الأعلى - والعلماء