من قبل
الإسلاميين([1235])
في داخل الحكومة، لذلك في يوم استقالته بتاريخ 26 حزيران 1922، اجتمع عدد من رؤساء
العشائر ووجهاء المدن بالإمام الخالصي، أكد لهم بأن بيعة الملك فيصل لاغية عن
الجميع. فتصاعدت نشاطات المعارضة داخل بغداد، وقد آنعكس تطورات الأحداث فيها على
عموم الساحة العراقية، خصوصاً في وسط وجنوب العراق. حيث شهدت النجف وكربلاء وعشائر
الفرات تصعيداً ملحوظاً في أعمال المعارضة سياسياً، ابتداءً من المسيرات العامة،
وبرقيات الاحتجاج للملك والحكومة، وإلى الاضطرابات وعمليات المقاومة المسلحة أحياناً
ضد قوات الحكومة في بعض المناطق([1236]).
فمثلاً كتب
أحد المعارضين الإسلاميين في أواسط حزيران 1922م الموافق 20 شوال 1340هـ. من
المنتفك رسالة شخصية إلى سكرتير الملك جاء فيها: «إن قبائلنا اليوم، هم على أحسن
ما يرام من القيام بالمظاهرات السلمية والاحتجاجات الإسلامية، وذلك عند ورود مشاور
المنتفك ومعاونه (كجنك) ورفقهائهم الفجرة إلى سوق الشيوخ في مرات عديدة.. وقد
أرسلت برقيات مجموع صورها 21 كلها ممضاة من الزعماء الكبار تصرّح في رفض الانتداب
من جملتها لسعادتكم [وفي الختام].. فنسأل الله أن يوفقنا لرضائه، ورضا العلماء وطاعة
ملكنا وسيدنا دامت شوكته». الأحقر محمد الشيخ حيدر([1237]).
ومن هنا
نفهم نجاح اللعبة البريطانية في توزيع الأدوار بين الملك و(كوكس) بتلك الطريقة
الخادعة التي نعتبرها ضمن التخطيط الداخلي لهما. وعليه فقد استغلت جهود بعض
المعارضين، وبالتحديد على المستوى الميداني لا القيادي في اتجاه تقوية سلطة الملك
حيث، آعتبروه ملاذهم ولو لفترة وجيزة. ومع ذلك كان يثير تصرف الملك بهذا الاتجاه
حفيظة الأجهزة البريطانية وذلك خوفاً من تحوّل توجهات الملك بشكلٍ صادق إلى جانب
مطاليب المعارضة!، وعليه فسيعود (سيناريو) الثورة من جديد بشكلٍ معين. وقد عبرت
(المس بيل) عن قلقها حول تطور المسألة لدى الملك