ملوكيته ومنحت عرشه المستند أصلاً على
الإنكليز شرعية وطنية خاصة. من المؤكد إن هذه المجاملة لا تتناسب مع حركة
المؤتمرين الهادفة نحو الاستقلال التام. ومن هنا، يظهر أن بعض المعارضين كان
ينقصهم الوعي السياسي المطلوب، لخوض غمار المعركة السياسية بنجاح، ضد أعداء الأمة،
وذلك بمسك زمام المبادرة في التصدي للمحتلين وصنيعتهم الملك على حدٍّ سواء. ولكنهم
- وللأسف - ساهموا مساهمة فعّالة ببيانهم هذا، في تقوية رمزية الملك فيصل في
الأوساط العراقية العامة، مما وضع الساحة الشعبية في حالة من الترقب والانتظار
لفيصل ومبادرته في تحقيق آمال الشعب في الاستقلال التام والدفاع عن أراضيه وقيمه!!،
وعقدت بعض الأطراف الشعبية آمالها على شخصه وسعيه!!، إلا أنه حينما انفلق فجر
الصباح تبيّن أن (حاميها حراميها) -كما يقال-، بينما بقي الموقف الإسلامي -
داخلياً - ينظر إلى فيصل بريب وشك بل وقف منه موقفاً مضاداً بشكل تام، وبذلك دخلت
المعارضة الإسلامية تقييماً جديداً للمستجدات، وأفرزت عن ظهور حالة لها خصوصيتها
في النشاط والتحرك السياسي - كما سنرى ذلك مع تطورالأحداث-.
ولابد أن
نشير في الختام إلى النتيجة السياسية الملموسة لمؤتمر كربلاء، الذي تفاعلت فيه
الأمة بكل أطيافها، تمحورت حول إجبار سلطة الاحتلال على تغيير أسلوبها الإداري
فقط، من دون المساس بالخطة الجوهرية المؤدية إلى استعمار العراق، فاتبع (كوكس)
سياسة الاحتواء لهذا التصعيد الإسلامي والوطني في الساحة خوفاً من تطوره في قنوات
تنظيمية قد تؤدي إلى الانفجار الثوري في المستقبل. لذلك أبرق (كوكس) لابن سعود، طالبه
فيها بإيقاف الهجمات على العراق، وتمت المصالحة في ترسيم الحدود([1206])،
وذلك في معاهدة (المحمّرة) بحضور المندوبين عن (كوكس) والحكومة العراقية وابن
سعود، واكتملت في اجتماع (العقير) مقابل البحرين بين (كوكس) وابن سعود مباشرة
بحضور صبيح نشأت وزير المواصلات والأشغال، وكذلك فهد الهذّال رئيس عشيرة عنزه،
و(الميجر مور) القنصل البريطاني في الكويت، و(الميجر ديكسون) الوكيل السياسي
البريطاني في البحرين. وذلك في 28 تشرين الثاني 1922م،