إن تطور
الأحداث في الساحة، مع ما رافقها من تطور في أساليب السلطة، بهدف تهميش الإسلاميين
وإظهار ضعفهم، بل لدفعهم خارج إطار حلبة الصراع السياسي، كل ذلك أيقظ الشعور
الجهادي في الأمة، وعلى رأسها علماء الدين الإسلامي، لذلك قرر الإسلاميون التصدي
وشحذ الهمم الشعبية للوقوف أمام تلك الاعتداءات التي هتكت حُرمات الشعب المسلم في
وطنه. وبالفعل عقدت عدة اجتماعات تداولية، بين علماء النجف وعلى رأسهم السيد أبو
الحسن الاصفهاني، - المرجع الأعلى - والميرزا حسين النائيني - أحد كبار الفقهاء -،
قرروا عقد مؤتمر في كربلاء، يحضره كبار العلماء، ورؤساء العشائر، ووجهاء المدن،
لمناقشة الأمور المستجدة، واتخاذ ما يلزم شرعاً باتجاهها. وبالفعل - مرة أخرى -
يجتمع العلماء الكبار، وقد ردمت الهوة السابقة فيما بينهم، وتوحدت وجهات نظر
الإسلاميين والسياسيين الوطنيين، وتكرست هذه الوحدة - ميدانياً - عبر التعاطي
المباشر وغير المباشر مع موقف الحكومة والملك إثر هذه الأزمة. وبالفعل بعث السيد
أبو الحسن الاصفهاني، والشيخ محمد حسين النائيني برقية إلى الشيخ مهدي الخالصي في
الكاظمية لشد الأزر والتوجه بكامل الثقة لغرض إنجاح مؤتمر كربلاء، هذانصها:
جناب حجة الإسلام محمد مهدي الخالصي -
دامتبركاته-.
إنه لا ينبغي الاتكال على وعود السلطة البريطانية في
دفع شر الخوارج الإخوان عن المسلمين فبناء عليه نأمل حضوركم فـي كربلاء قبل
الزيارة بأيام [زيارة الإمام الحسينعليه السلام المخصوصة ليلة النصف من
شعبان]، وتأمرون رؤساء العشائر كالسيد نور (الياسري)، وأمير ربيعة، وسائر الرؤساء
بعد إبلاغهم سلامنا بالحضور كما أننا نحضر مع من فـي طرفنا من الرؤساء لأجل
المذاكرة فـي شأنهم، إن شاء اللهتعالى.
ختم أبو الحسن الاصفهاني والشيخ
محمد حسين الغروي النائيني»([1181]).
وقد استجاب الشيخ الخالصي لهذا الطلب، فبعث حوالي مائة
وخمسين برقية إلى رؤساء العشائر والشخصيات السياسية يحثهم على الحضور في