اللعبة السياسية البريطانية، التي حيكت
فصولها في لندنوالقاهرة.
وهكذا تراجع الإمام الخالصي عن موقفه، فخلع بيعة الملك حينما أعلن في
مدرسته (جامعة العلم) في الكاظمية ذلك بقوله: «لقد بايعنا فيصلاً ليكون ملكاً على
العراق بشروط، وقد أخلّ بتلك الشروط فلم يعد له في أعناقنا وأعناق الشعب العراقي
أية بيعة»، كما وأصدر الإمام الخالصي فتوى لحرمة الدخول في الأجهزة الإدارية
التابعة للدولة، لأنه نوع من التعاون مع الكافرين، وذلك في الشهر الأول من عام
1921. عندما فتحت الحكومة أبوابها للوظائف الإدارية([1167])،
يقول النفيسي: «لقد أدرك زعماء الشيعة وقادتها إدراكاً تاماً أن الملك فيصل إنما
يمثل استمرار الوجود البريطاني في العراق»([1168]).
وانعكس
الموقف السلبي اتجاه فيصل على الساحة الاجتماعية العامة، حتى أنه شمل المخدوعين
بأساليبه، ظهر ذلك جلياً بعد خطبة الملك يوم التتويج - كما أشرنا لها آنفاً -
ولسان حال الناس عبّر عنه السيد حسين الصدر بقوله: «إن فيصلاً رجل رفيع النسب،
سامي الخلق، إلا أنه أفسدته علاقته مع البريطانيين، وارتباطه بهم. حيث أشار في
خطبته إلى ثقته بالحكومة البريطانية، وهذه هي الحجة القاطعة والدليل الصارخ على
بريطانيته»([1169]).
كما وظهرت
المعارضة على الساحة بعدة مظاهر إعلامية وثقافية، وخاصة في بغداد والمدن المقدسة،
فمثلاً في الكاظمية، دُعي الملك فيصل من قبل السيد محمد الصدر في 25 آب 1921م، 20
ذي الحجة 1339هـ. وقد أقيمت له حفلة عامة، استغل الإسلاميون هذه الفرصة لإظهار
مواقفهم السياسية أمام الملك، ولتحصين التيار الإسلامي العام من محاولات الملك في
استدراج الناس وخداعهم. وبالفعل القيت في الاحتفال كلمات حماسية، وقصائد شعرية،
وكانت الإثارة الصريحة في قصيدة رشيد الهاشمي التائية التي قال فيها مخاطباًالملك: