يستلزم راحة البلاد، فهو
واجب الامتثال [!]..»([1132]).
ومن ثم، بدأ بإحياء السيرة الماضية للشريف حسين وأبنائه عن طريق دعمه لإنشاء الحزب
الشريفي الذي أسسه (كوكس) وفيصل، من الأشخاص المعتدلين([1133])،
ليواصل حملته الدعائية لفيصل في أوساط العراقيين. يقول النفيسي: «وعلى الرغم من
أنه لم يكن يُسمح على إنشاء أحزاب سياسية في البلاد، فإن (كوكس) وافق على إنشاء
حزب معتدل سمى نفسه الحزب الشريفي غايته خلق رأي عام موالٍ لفيصل، وراحت الصحافة
تعمل للدعاية لهذا الحزب الشريفي ولمساندته ولا سيما جريدة (الشرق) و(العراق)
و(لسان العرب) و(الأوقات العراقية»)([1134]).
وعلى
العموم، وصل فيصل إلى البصرة في 23 حزيران 1921م، وإلى بغداد في 29 حزيران 1921م
الموافق 23 شوال 1339هـ، وتركزت خطة (كوكس) العاجلة بتنصيبه من قبل مجلس الوزراء،
وبالفعل لقد اجتمع المجلس في 4 ذي القعدة هـ الموافق 11 تموز 1921 «واتخذ قراراً
يقضي بمناداة فيصل ملكاً على العراق، شرط أن تكون حكومة سموه حكومة دستورية نيابية
ديمقراطية مقيدة بالقانون، وقد شعر (السير برسي كوكس) إن قرار مجلس الوزراء لا
يكفي وإنه لابد من صب عملية التتويج في قالب دستوري، وإعطائها مظهراً شرعياً.. في
أن يقوم مجلس تأسيسي منتخب بترشيح فيصل وتتويجه»([1135]).
ولما كانت الظروف غير مواتية لهذا الإجراء القانوني لكثرة المعارضين واحتمالات
الفشل، استبعد إنشاء المجلس التأسيسي، وعولج الأمر بالتصويت العام عبر مضابط
التصويت بالمبايعة بدلاً من أسلوب المؤتمر العام. وقد أصبحت هذه العملية مادة
غنيّة للصحافة