الهدنة مع جيش الاحتلال والإدارة
المدنية، مشيراً إلى أن أي تسوية سلمية من شأنها أن تمنح الإنكليز الفرص المناسبة
لإعادة تنظيم أنفسهم على أُسس أمتن من ذي قبل، وأن تضعهم في مركز القوة بحيث يملون
شروطهم»([1034]).
معاداةالإسلاميين
على ضوء
هذه التطورات أصبح الهم الأكبر لإدارة (كوكس)، هو إيجاد منفذ لتهدئة الثورة في
الفرات الأوسط، وقد تشخص مجدداً أن سبب الثورة، وسبب استمراريتها هم علماء الدين،
لذلك انصب اهتمام (كوكس) على إضعاف العلماء وكسر شوكتهم، عبر توجيه ضربات متتالية
إليهم بمختلف الأساليب، وكذلك ليتم تضعيف التماسك الشعبي الواسع الملتف حولهم
بطاعةٍ وانصياع. فلذلك شهدت المرحلة صراعاً سياسياً حاداً بين سلطات الاحتلال
والتيار الإسلامي الواسع على رأسه العلماء المراجع. فبدأت نبرة تشكيل الحكومة
العربية والوطنية تسود الساحة السياسية، بدعم واضح من سلطات الاحتلال، وإبعادٍ
مقصود للإسلاميين وبالذات علماء الإسلام. هذا من الناحية السلبية - ناحية الهدم -
أما من الناحية الإيجابية - ناحية البناء - فقد سعى (كوكس) إلى إيجاد تشكيلات
إدارية على الأرض لتتحول شيئاً فشيئاً إلى أمر واقع لا مفر من التعامل معه، فقد
«صرّح (كوكس) في مقابلة له أجرتها جريدة الاستقلال ببغداد، إنه ستؤلّف في الوقت
الحاضر حكومة عراقية مؤقتة، ينتخب أعضاؤها من الذوات الذين يرشحهم بعض أعيان البلد
وسراته، أما الحكومة الدائمة فستكون وفق إرادة المؤتمر العراقي العام، وسيكون كذلك
للمؤتمرين حق قبول الحكومة المؤقتة أو رفضها»([1035]).
يقول الدكتور فياض: «وقد أراد (كوكس) أن يؤيد بيانه -سالف الذكر - بالفعل فشرع
بالعمل على تأليف الوزارة النقيبية»([1036]).
والذي يمكن قوله على ضوء هذين المحورين - الهدم والبناء - أي باستخدام العنف
والإرهاب والإعلام المضلل إلى جانب تشكيل الحكومة: إن