الشريعة الاصفهاني التي وجهها إلى (ويلسون) في 2 محرم
1339هـ - 14 أيلول 1920م. فقد أكد على ضرورة «إعطاء العراقيين حقوقهم التي طالبوكم
بها مطالبة سلمية، فأبيتم إلاّ اغتصابها»، ثم «عاتب الحاكم عتاباً مُرّاً حول
تعريض الحكومة بسلفه الإمام الشيرازي، حول اعتقادها، بأن المصائب التي حلت
بالعراقيين كانت نتيجة لآرائه»، وكذلك فنّد ادعاءه باعتماد حكومته على الأركان
الثلاثة: الرحمة، والعدل والتسامح الديني بقوله: «فإن الرحمة، فهي مقابلتكم بالأمة
العراقية عند مطالبتها باستقلالها، بسوْق الجيوش الجرارة عليها، وقتل الرؤساء،
ونفي العلماء.. ورمي النساء والأطفال بأنواع النيران، وحرق البيوت، وأموال ومزارع
جميع من امتنع عن الإقرار بوصاية الإنكليز، وطالبكم بتأسيس الحكومة العراقية.. أما
العدلُ، فالقتل والإعدام لغير جرم، وبدون محاكمة.. وأما التسامح الديني فهو رمي
الطائرات، والسيارات المدرعة، المساجد وقتل المتعبّدين والنساء والأطفال، وتشكيل
الإدارة العرفية لمعاقبة من يتصدى إلى عقد مجلس لقراءة منقبة [من مناقب] النبي صلى
الله عليه وآله وسلم في المساجد، أو مأتم عزاء الإمام الحسين( عليه السلام»)([1002]).
ويظهر أن
سياسة الإمام شيخ الشريعة أضحت تتسم «باتباع سياسة أشد عنفاً ضد الإنكليز. وقد
أصدر بلاغاً وزّع في جميع الألوية [المحافظات والمناطق] الشيعية في العراق. وقد
أرسل شيخ الشريعة، المجتهد الأكبر، رسلاً ودعاة جدداً أحسن نشاطاً وأشد اندفاعاً
وتحمساً إلى المنتفك لكي يحتلوا الناصرية، وبذلك يضعون منطقة الفرات الأسفل كلها
تحت سيطرة النجف..»([1003]).
وفي صدد تقييم رسالة (ويلسون) وجواب الإمام شيخ الشريعة، يقول