استمرت
المعارضة العراقية بقيادة علماء الدين المجتهدين في حالة التصعيد المتواصل على
المستوى السياسي والإعلامي، لغرض إنقاذ العراق بشعبه وخيراته من براثن السيطرة
البريطانية، فقد باتت الخطط البريطانية، لغرض الاستيلاء والهيمنة معروفة لدى
الوطنيين، إلاّ أن المنهجيّة الجديدة لإدارة المندوب السامي البريطاني في العراق
(السير برسي كوكس) أصبحت متلائمة مع بعض الرموز الاجتماعية والدينية وذلك لدوافع
مصلحية شخصية أو فئوية أو طائفية، أمثال نقيب أشراف بغداد، عبد الرحمن الكيلاني،
فقد صرّح عمّا يؤمن به، بأن «الإنكليز فتحوا هذه البلاد وبذلوا ثروتهم من أجلها،
كما وأراقوا دمائهم في تربتها، حيث أن دماء الإنكليز والأستراليين والكنديين
ومسلمي الهند وعبدة الأصنام قد خضبت تراب العراق. ولذلك فلابد لهم من التمتع بما
فازوا به..»([981]).
«وهو يرى
أنه لا يمكن أبداً لأي رجل محلي أن يصبح رئيساً للدولة العراقية.. [بل] كان يرغب
في أن يرى العراق تحت حكم إدارة بريطانية قوية، يسندها جيش احتلال لا يقل عدد
أفراده عن الأربعين ألفاً، وكان.. يخشى كثيراً من انتعاش الجمعيات السياسية
العربية التي كانت تسير على خطى منظمة (الاتحاد والترقي»)([982]).
والجدير بالذكر، أن هذا التوجه الفكري - آنذاك - ما عاد أمراً شخصياً في بعض
الأوساط العراقية، وإنما أضحى خطأ فكرياً، ومظهراً سياسياً له معالمه ورموزه في
الأمة باختلاف النوايا الداخلية التي تتحكم في رجال هذا التوجه، وكانت أجواء
السياسة البريطانية ترعى هذا الخط الفكري بشكلٍ معين لإمكانية التعامل معه، فلذلك
أخذ ينمو داخل المجتمع العراقي على حساب القيادات الوطنية، وفي مقدمتها الخط
الإسلامي الأصيل، فظهر هذا النمو بشكل ملموس في مؤسسات الدولة - كما سنرى - والذي
حصل بالتحديد هو دخول بعض الواجهات الدينية والاجتماعية ضمن اللعبة البريطانية في
تشكيل الحكومة والمجلس التأسيسي، وذلك لتغطية مشروع الانتداب البريطاني قانونياً،
وتنصيب فيصل ملكاً على