سراح المعتقلين
انتصاراً للإمام الحائري، حيث تم ذلك بكفالته، وتؤكد (المس بيل) بان هذا الحادث
شجع الناس على المقاومة وحبك الدسائس بدلاً من إيقافها([809]).
وتطورت الأحداث نحو التعبئة العامة، للوقوف أمام سلطات
الاحتلال، فكانت بداية المواجهة السياسية التي تلت تلك التطورات، لغرض تحصين الناس
من التأثير بأساليب المحتلين وقطع خطوط الاتصال بها، ففي أوائل آذار 1920م الموافق
لأواسط جمادى الثانية 1338هـ، أصدر الإمام الحائري فتوى تحريم العمل الوظيفي في
إداريات سلطة الاحتلال البريطاني([810]).
وقد انتشرت هذه الفتوى بين الناس كالنار في الهشيم، أدت إلى حملة واسعة من
الاستقالات. إنّ هذه الخطوة - بحد ذاتها - من الإمام، وما تبعها من الالتزام
والطاعة من قبل عموم الناس، وضعت النقاط على الحروف في مسألة الترابط المصيري ما
بين القيادة والقواعد الشعبية مروراً بالكادر الإسلامي الوسط، يقول النفيسي: «في
مطلع شهر آذار اصدر المجتهد الأكبر في كربلاء فتوى جاء فيها: إن قبول وظيفة حكومية
في إدارة البريطانيين، أمر تحرمه الشريعة الإسلامية، فطغت موجة من الاستقالات في
منطقة الفرات الأوسط، والأسفل»([811]).
فكانت هذه المبادرة القيادية بمثابة بالون اختبار لقدرة الاستجابة لدى الأمة. وبها
آكتشف القائد حجم المسؤولية الدينية والوطنية، الملقاة على عاتقه، في قيادة الناس،
وهم يستجيبون لفتواه، بترك مصدر رزقهم ومعيشتهم. وعلى ضوء هذه النتيجة بنى القائد
انطلاقته في مواكبة الأحداث لغاية الوصول إلى قمتها التي أعلن الإمام فيها فريضة
الجهاد ضد العدو المحتل بالمقاومة والثورة. وبالفعل حينما تزداد أواصر الثقة
المتبادلة بين القائد والأمة تكون ظروف الإجراءات الثورية الحاسمة
أكثرملائمة.