فكانت رسالة تعزية ولكنها لا تخلو من محاولة تلقين
إملاءاتهم المطلوبة([787]).
ومن ثمّ قام (ويلسون) بزيارته في حزيران 1919، إلى بيته في كربلاء. ومما يذكر أنه
طرح عليه في بداية حديثه إلتزام الإشراف على مقام الإمامين العسكريين في سامراء،
ليستدر عواطفه بهذه الإثارة التي تنفعه طائفياً، ولتكن بداية لاستدراجه واحتوائه
من قبل سلطات الاحتلال، وبالفعل طلب (ويلسون) من الشيرازي ترشيح رجل من الشيعة
ليحل محل سادن الروضة الحالي وهو سني المذهب، ولكن خاب ظنه حينما أجابه الإمام
بقوله: «لا فرق عندي بين السني والشيعي، أن (الكليدار)([788])
الموجود رجل طيب، ولا أُوافق على عزله»([789]).
ولما فشل (ويلسون) في محاولته هذه، عرض عليه استعداداته لتنفيذ أوامره، فآستثمر
الإمام هذا العرض مباشرة، فطلب منه التعجيل بالرحيل عن البلاد وتنفيذ العهود
البريطانية بشأن استقلال العراق، موضحاً له بأن هذا هو طلبه الوحيد([790]).
ومن الطبيعي كان لهذا الموقف أثره السلبي لدى المحتلين ترجم بالخيبة وإعادة
الحسابات، بينما آنعكس في نفوس العراقيين بالعزّة والصلابة والالتفاف الفعلي حول
الشيخ القائد، وذلك لأنه ركّز على الهدف الرئيس الذي تجتمع عليه الأمة، سنة وشيعة،
ومما يذكر في هذا المقام أن الإمام نجح في مسعاه لتوحيد جهود الطائفتين للعمل من
أجل إنقاذ العراق([791])،
وقد ظهر ذلك جلياً في بغداد خلال شهر رمضان (1338هـ، 1920م)، ومن هذا المنطق بدأت
تتحرك المسيرة التحريرية نحو ساعة التفجير الثوري، كما كانت تشير تطورات