كانت بداية مسرحية الاستفتاء الهزلية
المضحكة»([655]).
التي تحولت إلى مادة جيدة لأدباء وشعراء العراق، لوصفها وبيان ثغراتها([656]).
المهم بعث (ولسن) نائب الحاكم المدني في العراق، بنسخة من تلك البرقيات إلى
جميع ضباط الارتباط، مرفقة بتعليماته الخاصة، عن كيفية إجراء الاستفتاء. وتعليماته
هذه تدور حول فرض رأيه الخاص مسبقاً، فمثلاً يقول: «لا تقبل سوى الأجوبة المرضية،
والملائمة بالنسبة لنا». فكان إذا اطمأن الضباط، بتوفر هذه الأجوبة لديهم، فإنهم
يعقدون اجتماعاً، ويلخّصون الأجوبة ويدّونونها في مضابط موقّعة من قبل أكبر عدد
ممكن من الشخصيات، وإذا لم يحصل مثل هذا الاطمئنان، تتم معالجة هذا الموقف حسب
إرشادات (ولسن) حيث يقول في تعليماته «ولكن إذا استشعرتم، أن الرأي العام منقسم في
صورة جلية، أو إذا استشعرتم أن الرأي العام لا يميل إلى جانبنا، أو أنه غير مرضٍ
لدينا، فعليكم أن تؤجلوا عقد مثل هذا الاجتماع، وتخبروني بالأمر، كي ابعث إليكم
بتعليماتي..». يقول عبد الله النفيسي: «ومعنى قوله «أجوبة مرضية»، هو دعوة إلى
تأييد استمرار الوجود البريطاني في العراق [ويضيف] إن كل من يقرأ تاريخ العراق
السياسي المعاصر، لا يستطيع أن يفهم نتيجة الاستفتاء، وما أسفر عنه من أحكام، ما
لم يمعن النظر في التعليمات التي أصدرها (ولسن) لضباط الارتباط السياسيين في مختلف
ألوية العراق»([657]).
وفعلاً،
كانت هذه التعليمات مقيِّدة لعملية الاستفتاء، لذلك من الصعوبة بمكان، ان يتيقّن
الباحث، بحقيقة الموقف المعلن، حيث «أن الوثائق التاريخية، لا تستطيع رسم الصورة
الحقيقية حول هذه المسألة، لأنّ الإجابات غير المرضية رفضت في أكثرها. ومن هنا لا
يمكن ان تمثل النتائج المعلنة وثيقة معتمدة في التاريخ العراقي»([658]).
وبالرغم من أن أسئلة الاستفتاء، لا تشكل الطموح الوطني لدى الإسلاميين بل
عموم الناس، فالسؤال الأول يحدّد إقامة الدولة بإشراف