وبالتالي تم الاصطدام بين الأهالي ورجال
القبيلة([591])
وقد تدخلت السلطة إلى جانب ابن هذال، والذي عقّد الأزمة بصورة أشد، إنّها تمّت في
عهد الحاكم (الكابتن مارشال) المعروف بشدته وقساوته في معاملة أهالي النجف([592]).
وأظهرت هذه
الحادثة بوضوح «أن الإنكليز لا يبالون ولا يهتمون إلاّ بمصالحهم الخاصة أولاً،
وبمصالح حلفائهم ثانياً»([593]).
وهكذا
شكّلت هذه الأسباب مجتمعة، إثارة واضحة لدى العلماء والرأي العام، فأصبحت بمثابة
الانطلاقة المستقلة للمعارضة التي تعتمد مبدأ الاكتفاء الذاتي، لغرض مواصلة
المقاومة والانتقام من رجال الإدارة البريطانية، «بطريقة منظّمة، تستطيع أن تحقق
أغراض عمل ثوري كبير، يقود إلى تشكيل حكومة إسلامية، كهدف نهائي»([594])،
ولو على مستوى الشعار كطموحمبدئي.
هذا، وقد
شهدت فترة الحكم المحلي للمدينة، التي سبقت هذه المرحلة، توثيق الصلات بين العلماء
والزعماء في النجف، مع العشائر خارج النجف، بل مع العالم الخارجي أيضاً([595]).
مـمّا ساهم في تنضيج الحالة الحركية لدى بعض العلماء، وقد كان وضع النجف في تلك
المرحلة غير مستقر على رأي واضح، اتجاه هذه التطورات، حتى لدى القيادة الدينية،
فقد التزم المرجع السيد اليزدي بالصمت، إثر تلك المستجدّات، وكانت تفسِّر السلطات
البريطانية هذا الموقف لصالحها، فقد زار الحاكم المدني العام (السير برسي كوكس)
السيد اليزدي، في مقر إقامته بالكوفة. أما الشيخ محمد تقي الشيرازي، والشيخ فتح
الله الاصفهاني شيخ الشريعة، فلم يتخذا موقفاً صريحاً بهذاالاتجاه.
أما موقف عامة الناس فكان مع الزعماء المحليين المتحمسين
للاصطدام بسلطات الاحتلال وسنلاحظ عبر تطور الأحداث تبلور الموقف