المؤلف الروسي
فشعر كأن الرجل يتحدث عن غير الثورة التي عرفها العراقيون وأدركوا رجالها، وعن غير
البلاد التي نعيش فيها».
أما الكاتب
السوفيتي (البرت م، منتشاشفيلي)، في كتابه «العراق في سنوات الانتداب البريطاني»،
فالملاحظ عليه أنه لا يعتمد على التقارير البريطانية، والحال أنها تعتبر من
المصادر المهمة لأنها طرف في القضية باعتبارها الدولة المحتلة للعراق - آنذاك -
هذا وأنه يفسر الأحداث على ضوء النظرية الماركسية، فيربط المعارضة بالعوامل
الاقتصادية والصراع الطبقي، لذلك يستغرق في بحث تفاصيل الأوضاع الاقتصادية.
كانت هذه
أهم الملاحظات التي سجلناها على تلك المصادر والمراجع.
ولقد احتلت الوثائق الرسمية، العراقية البريطانية وكذلك منشورات المعارضة،
- آنذاك - موقعاً مهماً في مصادر الكتاب نظراً لما تحتوي من أسرار ووقائع بالغة
الأهمية، وذلك لأنها تقع في طريق كشف الخلفيات والمعطيات المرحلية معاً، كذلك
انصبّ جزء من اهتمامنا نحو الصحافة العراقية، التي عكست تطور الأحداث السياسية
يومياً، وإن صُنّفت تلك الصحف في اتجاهات سياسية معينة، إلا أنه في حالة جمعها
ومقارنتها ببعضها، وخاصة لو قرأنا ما وراء الأسطر - قدر الإمكان - في الصحف
المؤيدة للنظام أو الصحف المعارضة له، لاكتشفنا - بوضوح - طبيعة الصراع السياسي
وأدواته - آنذاك - ومدى انعكاس أثر الصحف الخارجية - أيضاً - في الصحافة المحلية
وفي الأوساط العامة كذلك.
طموحي أن يكون هذا الكتاب محاولة ضمن المحاولات التحليلية الهادفة، لمرحلة
موضوع البحث. والمسألة المهمة تكمن في معرفة نقاط الضعف والقوة للتحرك الإسلامي في
تلك المرحلة، لتنعكس على مسيرة النهضة الحالية والمستقبلية بظلالها النافعة،
باعتبارها حلقات متواصلة في المسيرة الإنقاذية. وذلك لتوفّر الجهد والزمن في سبيل
إنقاذ البلاد والعباد من قيود المستعمرين، أكرر إنّها محاولة أرجو أن توصلنا إلى
الهدف المنشود.