دعوات ضبط النفس والتحلّي بالصبر لكونها
ماضية في مسلسل الفعل وردّ الفعل، وبالاثناء تتصدر حالة قيادية شعبية لا تخلو من
توجهات ذاتية وثأرية خاصة تتناسب مع تيار اجتماعي غاضب يدعو إلى تصعيد هذا النوع
من المواجهة التي تعتبر هي الأنسب في مقابل الحكمالطائفي.
هذا ومن الممكن جداً أن تندفع هذه التوجهات نحو أنفاق
مظلمة تحسبها وقتية عابرة ظناً من الثائرين بأن طريق الوصول إلى نور الفجر لابد أن
يمرّ عبر هذه الأنفاق، وأن إنجازاتهم المرتقبة ستغفر لهم مطبات الطريق. يقول
الأستاذ النفيسي: «أما أسلوب الحكم الذي كان الأتراك يمارسونه فقد كان أسلوباً
يتميّز إلى حد بعيد بالتعصب ضد الشيعة، ولهذا فإن الشيعة كانت تتحين الفرص دوماً
للخروج على طاعتهم وللثورة ضد حكمهم»([523]).
بدايات
الغليانالثوري
بعد معركة
الشعيبة مرّت بالفرات الأوسط حقبة زمنية بحدود السنتين تقريباً مليئة بالانتفاضات
والحركات أو حركات العصيان([524])-كما
يسميها بعض المؤرخين - فقد تميزت تلك المرحلة بإعلان العصيان ضد الحكومة في المدن
الرئيسية وقد تشكلت -بالفعل - إدارات محلية بواسطة رؤسائها المحليين على الطريقة
العشائرية والأعراف العامة. فكانت هذه الحالة بمثابة بدايات الغليان الثوري في
كلٍّ من النجف وكربلاء، وذلك لحصول الفراغ الأمني والإداري من قبل الحكومة في
هاتين المنطقتين وغيرهما من جنوب ووسط العراق بعد سحب الجنود المتواجدين في الفرات
الأوسط وإرسالهم لمواجهة الإنكليز في معارك دجلة. كما وأن الكثيرين من الجنود
العراقيين فرّوا من القوات العثمانية والتجأوا إلى المدن المقدسة([525])،
كل ذلك تزامن مع بروز الطموحات الإدارية والسياسية للزعماء المحليين في