الاتحاديين،
وتبلورت ردود الفعل على سياسة الاتحاديين تلك، في الساحة العربية فضلاً عن الساحة
العراقية «عند قادة العرب حيث أخذوا يفكرون في مستقبل أوطانهم العربية بالأسلوب
ذاته، وقد أسفر الأمر عن تأسيس عدد من الجمعيات العربية والأحزاب السياسية للدفاع
عن قضايا العرب وحقوقهم، فكانت جمعيات ونوادٍ علنية أول الأمر بعد صدور الدستور
وإعلان الفرحة، وسرية بعد أن كشفت حكومة الانقلاب عن وجهها العنصري»([400]).
ففي العراق عام 1911م، «أخذت حركة العمل الحزبي تتوسع بعض الشيء، وذلك عندما أسّس
طالب النقيب (أول وزير داخلية عراقي). وسليمان فيضي، فرعاً لحزب (الحر المعتدل) في
مدينة البصرة.. ومن خلال طريقة تأسيسه ومحاولات توسيع نطاق عمله، فإن هذا الحزب
كان حزباً معارضاً علنياً، أعطته ظروف الحياة السياسية آنذاك، هذا النمط من العمل
السياسي العلني.. فهو لا يختلف عن جمعية الاتحاد والترقي في طريقة التنظيم،لكنه
يختلف عنها في المرتكز السياسي، ففي حين كانت الجمعية المذكورة تقوم على أساس
التمييز القومي بين الأتراك وغيرهم من القوميات، فإن الحزب الحر انطلق من مخاطر
هذا التوجه القومي على كيان الدولة العثمانية والذي أدى إلى تشنج العلاقة بين
الأتراك والعرب بالدرجة الأولى، ولم يستمر هذا الحزب في العمل على الساحة أكثر من
ثلاثة أشهر حيث انخرط كافة أعضائه في حزب الحرية والائتلاف، حينما أعلن تأسيسه في
8 تشرين الثاني 1911م، [17ذو القعدة 1329هـ] في اسطنبول، ولم يبذل النقيب جهداً في
إبدال انتمائه الحزبي فقد غيّر اسم حزبه في البصرة إلى حزب الحرية والائتلاف الذي
تبنّى معارضة الاتحاديين كذلك»([401]).
3- حزب
الحريةوالائتلاف
أُسس في تشرين الثاني عام 1911م، في اسطنبول وافتتح الحزب فرعاً له في
البصرة بجهود طالب النقيب، وقد انتقل إليه معظم أعضاء الحر المعتدل، وفي مجال
التقييم لهذا الحزب يمكن القول بأنه استقطب القوميات غير التركية إلى جانبه، وأنه
كان يتبنى مبدأ اللامركزية في الارتباط بمركز السلطنة، وهذا يعني منح كل إقليم
استقلالاً إدارياً ضمن