ضد الاستعمار
صفاً واحداً كالبنيان المرصوص أمام أساليب الاستعمار الخارجي وعملائه المحليين،
لغرض تطهير الجو الإسلامي وتنقيته من أسباب التخلف والهزيمة. وهكذا «كان
المصلحون يهدفون إلى إثارة المشاعر الدينية كوسيلة فعّالة لمكافحة الاستعمار
الغربي، ولم يتردّدوا في إدانة الطائفية، ودعوا إلى نبذ الخلافات (الثانوية
التافهة البالية) على حد تعبيرهم بين الشيعة والسنة»([331]). ويرى بعض الباحثين أن الوحدة الإسلامية بين
الطوائف والشعوب المسلمة أصبحت ناضجة لدى السلطان عبد الحميد الثاني فترة خلافته
(1876-1909م)، (1293-1327هـ)، كونها العلاج الرئيس لتقوية سلطته المركزية، وتوجيه
جهود الأمة نحو مقاومة الاستعمار، يقول الدكتور حسّان حلاّق: «والجدير
بالذكر أن (الجامعة الإسلامية) كانت في حقيقة ذاتها أداة دينية لتقوية سلطة عبد
الحميد السياسية في العالميْن العربي والإسلامي، وبواسطتها استطاع أن يحتفظ بولاء
العناصر الإسلامية غير التركية داخل (الإمبراطورية) العثمانية واستطاع أيضاً أن
يكسب إلى جانبه جميع المسلمين خارج حدودها، ومن أجل ذلك - ولفترة طويلة - اعتمد في
حكمه على مجموعة من المسلمين العرب وغير العرب،..[ويضيف] كان لجمال الدين الأفغاني
دور مؤثّر في سياسة السلطان، فبعد أن كان خصماً عنيداً لسياسة عبد الحميد إذا به
يبدل رأيه فيه ويؤيد سياسته، ثم رأى أن الإهانة التي تمس الدولة العثمانية تنال
جميع المسلمين في الشرق والغرب..»([332]). وأمام خطر الاجتياح الأوروبي للبلاد
الإسلامية، وقفت هذه المدرسة إلى جانب ترميم النواقص داخل الدولة العثمانية،
والتصدي للمؤامرات الأجنبية التي تستهدفها، وذلك من خلال تقوية الدولة العثمانية،
ما دامت تمثل الجانب السياسي للمسلمين، حيث «كان
العراقيون يخافون على الدولة العثمانية خوفهم على نفوسهم، لأنها تحمي مقدساتهم
ودينهم وأعراضهم وأموالهم، أنها رمز الإسلام»([333]). وبالمقابل كانت الدولة العثمانية تدرك
موقعها الريادي في صراعها مع الغرب، وأنها رأس الحربة الإسلامية ضد أعداء الإسلام
والمسلمين. «واستمراراً لسياسة (الجامعة الإسلامية)
بدأ السلطان بتنفيذ مشروع خط سكة حديد الحجاز في ربيع عام 1901م، وانتهى في خريف
عام 1908م، حيث أوصل القسطنطينية بالمدينة المنورة.. وكان من ضمن الأسباب الهامة
لإنشاء هذا الخط هو استمالة عطف المسلمين في جميع أنحاء العالم وكسب صداقتهم، لما
يترتب عنه من