الذي يعدّ وثيقة
نادرة تعبر عن النظرية السياسية الشيعية»([324]). وبالإضافة إلى ذلك ضمّن كتابه «آراء
جريئة جداً بالنسبة لزمانها كتعليم المرأة وإصدار الصحف وحرية الرأي»([325]). هذا، ومن رموز الإصلاح لدى المسلمين -
السُّنة في تلك المرحلة الشيخ نعمان الآلوسي، والشيخ محمود الآلوسي، والمفتي محمد
فيضي الزهاوي وغيرهم. وكان هذا التيار الفكري التجديدي يوجه التيار التقليدي
العام، فقد كان للشيخ نعمان التأثير على الساحة الإسلامية عبر مواقفه ومؤلفاته،
فقد اعتبره البرت حوراني «زعيم حركة
إصلاحية إسلامية، لا تختلف عن حركة محمد عبده»([326]). وأهم
مؤلفاته التجديدية (جلاء العينين في محاكمة الأحمدين) - أحمد بن حجر وأحمد بن
تيميه - وكان من المقاومين ضد مجلة (المقتطف المصرية) التي نشرت رسائل خطيرة من
الناحية العقائدية كنظرية داروين في اصل الأشياء. هذا، وقد كانت تعقد في دور هذه
الشخصيات حلقات ثقافية وسياسية، تبحث في القضايا المستجدة على الساحة فـ«أصحاب الفكر الإسلامي والدين تجدهم في دار محمود شكري
الآلوسي، ويذهب المفكرون وكتّاب السياسة إلى دار فهمي المدّرس كما كانت تعقد بعض
الاجتماعات الفكرية في دار عطا الخطيب ومحمود صبحي الدفتري»([327]). وقد
تبوأ الشيخ محمود الآلوسي مكانة بارزة وشهرة واسعة في أواخر القرن التاسع عشر
وأوائل القرن العشرين كداعية للإصلاح والسلفية وبتعاطفه مع الحركة الوهابية. وأبرز
كتبه (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب)، وقد تولّى تحرير القسم العربي من جريدة
(الزوراء) واشترك في الكتابة بعدد من المجلات العربية مثل: سبيل الرشاد، المقتبس،
المشرق، المجمع العلمي العربي والمنار. غير أن نشاطه المهم الآخر هو إدارته مع
الشيخ محمد فيضي الزهاوي لعدد من الحلقات الثقافية السياسية، وتعتبر حلقة الآلوسي
التي كانت تناقش مسائل التجديد الإسلامي، الفكرية والسياسية، واحدة من الحلقات
الثقافية المسيّسة الأربع الموزعة في دمشق وبيروت وطرابلس. وكانت لمفتي بغداد -
أيضاً - الشيخ الزهاوي والد الشاعر جميل صدقي الزهاوي حلقة ثقافية - سياسية نوقشت
فيها قضايا الإسلام المعاصرة ومسائل أدبية ومستحدثات العلوم