النفوذ في
المنطقة، وذلك عبر تأييد الشعارات السياسية للأكراد بالإعلام تارةً، وبالدعم
السياسي والمادي تارةً أخرى، وبالنتيجة لاستغلال الأوضاع الداخلية للأكراد وحركتهم
السياسية، وانتفاضتهم الشعبية ومواجهتهم الثورية، لا حبّاً بهم وإنما لغاية في نفس
يعقوب! وعلى أفضل توجيهٍ نؤيده، هو تلاقي المصالح، وفي كل الاحتمالات يكون الاكراد
وقود المعركة، بينما يجني ثمارها الحكّام الماسكون بتلك الورقة، وحينما تتحقق
مصالحهم عبر الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تتغيّر بوصلة الدعم للقضية الكردية
تماماً، وفي حينها تخنق القضية بحبال المحتضنين لها، الذين هم في واقعهم تجار
سياسة. وأوضح مثل معاصر عاشته القضية الكردية، هو ما فعله شاه إيران لثورة الملا
مصطفى البارزاني بعد اتفاقية الجزائر الشهيرة عام 1975، التي أبرمها مع
صدامحسين.
ومع كل ذلك
يبقى الخيار الوطني للأكراد والقوميات الأخرى في العراق -على ضوء الظروف الموضوعية
والخبرة التجريبيّة - محدّداً بآتجاه الاتفاق مع إخوانهم العرب في العراق ضمن
شراكة وطنية تقوم على أساس الثقة والعدلوالمساواة.
صحيح أن
تجربة الحكومات العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية في آب 1921م، وحتى سقوط نظام
صدام حسين، أساءت لروّاد هذا الخيار الواقعي، إلاّ أنّ الطرق الأخرى لنيل الحقوق
لم ترق إلى مستوى الطموح للشعبالكردي.
ما بين الشيعةوالأكراد
الجدير
بالذكر، أن الأكراد عموماً كانوا مع إخوانهم الشيعة العرب في خندق متقارب من
المعاناة القاسية التي كانوا يتلقونها من النظم المتعاقبة على السلطة في طول تاريخ
الحكومات في بغداد، حيث كانت تتمركز بيد السُّنة العرب، وهنا لابد من الإشارة إلى
أنّ الأجواء الثقافية الهادفة لا تحبّذ لغة التصنيف المذهبي والعرقي، ولكن لا يمكن
تجاوز واقع الساحة العراقية حيث الثقافة السائدة من الناحية العَقَدية، والموروث
التاريخي الطويل وما يفرزه من خصوصية في المعاناة النفسية والأزمات الحياتية لكل
جماعة مترابطة فيما بينها بالعيش والمصير. فالمتتبع - بقراءة واعية - للحوادث
والتطورات - يكتشف بكل وضوح حقيقة التعامل التمييزي المصنّف من