الشيعة
قد تعرضوا - ولا يزالون - إلى أنواع القهر والملاحقات والتشريد والقتل من قِبل
الحكّام على طول التاريخ، دفعهم - أكثر من غيرهم - للتمسك بهذا
المبدأالقرآني.
ثانياً: مسألة إحياء
عاشوراء، ذكرى مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيتهوأصحابه
هذه
المسألة من الشعائر الدينية المتميزّة بطابعها العاطفي الشديد، وما تكتنزه من
بصائر وعبر لها دلالاتها العقَدَية والثقافية، ولها آثارها التربوية والإصلاحية،
حيث ترفد الأمة درجات عالية من الوعي الإيماني المكثّف، وتزوّد الأمة طاقات جهادية
في أرفع مستويات العطاء والإيثار والإقدام والتضحية في سبيل حماية الإسلام
والكرامة الوطنية والإنسانية، فمن خلال عقد المجالس الحسينية وإظهار مراسيم العزاء
والبكاء والزيارة وكرم الضيافة من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال في نسيجٍ ملحمي
لا مثيل له في الدنيا، حيث تتجاوب الزفرات والدموع مع القلوب والعقول ليشهد الجميع
موسماً حافلاً بالانتفاضة الحقيقية والثورة الصادقة ضد الفساد والظلم والاستبداد
في عالم الإنسان. إنه يوم تجديد البيعة مع الإسلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم
والأئمة من آل النبي، إن إقامة المجالس والمسيرات العاشورائية بالإضافة إلى الثواب
والأجر للمساهمين والمشاركين، هي عملية تطهيرية للذات ومراجعة الحسابات في محاكمة
واعية غرضها طلب العفو والمغفرة من الله تعالى، والتقرّب إليه بالمودّة للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام. فقد قال سبحانه:
وهي في الوقت ذاته إحياء لسنة الرسول الأعظم صلى الله
عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام في إقامة مجالس الإمام الحسين عليه
السلام ونشر أفكار نهضته وسيرته المباركة. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال: «كلُّ عينٍ باكيةٍ يوم القيامة إلا
عينٌ بكت على مصاب الحسين، فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة».
ويقول
الإمام الصادق عليه السلام:
«إن لقتل الحسين حرارة في قلوب
المؤمنين لن تبرد أبداً».