بداية احتلال العراق عام
1914م. هذا وقد تطور الوضع إلى ثورة النجف 1918م، ومن ثَمّ برز الإمام الشيخ محمد
تقي الشيرازي (المتوفى سنة 1338هـ- 1920م) في موقع القيادة، ففجّر ثورة العشرين
الشاملة، كتتويج للمسيرة الجهادية ميدانياً.
بينما
استمرت محاولات الإسلاميين الجادة في رفض مشاريع الاستيلاء والسيطرة الاستعمارية
على شعب العراق، في مراحل العمل السياسي التي تلت ثورة العشرين حيث وقفت المعارضة
الإسلامية ضد مشروع الانتداب البريطاني بكامل ثقلها، واستمرت في مواقفها وجهادها
حتى نال العراق استقلاله الرسمي عام 1932م. بالرغم من كافة محاولات سلطات الاحتلال
والحكومات المحلية المتعاقبة - آنذاك - نحو تضيق دور العلماء الأعلام والتحرك
الإسلامي الواعي، وحصر فعاليات الإسلاميين في زوايا المساجد والحوزات والحسينيات
والكتاتيب والتكيات. وكذلك سعت تلك المحاولات نحو تمزيق وحدة الصف الإسلامي،
وتحطيم قوة الإسلاميين عبر توجيه ضربة قاصمة للعلماء المراجع لتجميد دورهم السياسي
بإبعادهم عن الوطن تحت ذرائع واهية، وفي الوقت ذاته، تم تشتيت امتداداتهم في العمق
الشعبي الواسع داخل أوساط العشائر وأبناء المدن معاً، وبالفعل تعددت الأسباب،
وتلونت الأساليب من قبل سلطات الاحتلال البريطاني والحكومات المحلية، لنيل الهدف
المشترك وهو إنهاء دور الإسلام والإسلاميين من الحياة السياسية. إلا أن الذي نؤكده
هنا هو أن الإسلاميين بقيادة العلماء المراجع بلغوا قمة التحدي في مواجهة تلك
المحاولات بدرجة كبيرة. ولكن، يبقى أن نشير إلى أن الدوائر الاستعمارية بالرغم من
فشلها وانكسارها، لم تنسحب من المعركة تماماً، وإنما سعت جاهدة لتغيير أساليبها
الإدارية التي تظهر تنازلات شكلية من الممكن أن تخدع بها التيار الاجتماعي العام،
ومن ثَمّ يتمُّ إبعاد القيادة الإسلامية الواعية عن ساحتها الجهادية، ليتسنى
للدوائر الاستعمارية تمرير المؤامرة.
نعم هذا هو
الذي حصل في العراق!! إبّان فترة الانتداب البريطاني، بعد ثورة العشرين المجيدة.
فتراجع التحرك السياسي الإسلامي إثر تراجع العلماء المراجع على ضوء التعهدات
الخطّية بعدم التدخل في الشؤون السياسية في العراق لقاء عودتهم إليه من المنفى،
بينما توافرت الأسباب المشجّعة لتحريك غير الإسلاميين ليحتلوا مواقع التحرك
السياسي في البلاد