وكانت أم وهب - وهو نصراني التحق بالإمام الحسين عليه
السلام وهو في الطريق - قد حثته أمهُ على القتال قائلة له: قم يا بني فانصر
ابن بنت رسول الله، فاستأذن الحسين عليه السلام وانحدر إلى المعركة فقاتل
حتى قتل جماعة ورجع إلى أمه، وقال: أرضيتِ يا أماه! فقالت: لا
أرضى حتى تقتل بين يدي أبي عبد الله فخرج من فوره وقتل تسعة عشر فارساً واثني
عشر راجلاً، وقطعوا يمينه فصار يقاتل بشماله فقطعوا شماله، فأخذت زوجته عموداً من
حديد وانحدرت إلى المعركة تقاتل معه، ولما لم يكن له بد من إرجاعها فانه عض
بأسنانه على ثيابها ليرجعها إلى الخيمة فأفلتت نفسها منه وعادت إلى الحرب، فاستغاث
بالحسين عليه السلام، فقال: جزيتم من أهل بيت خيراً، ارجعي إلى النساء بارك الله
فيك فانه ليس عليكن قتال، ولم يزل بها حتى أرجعها، فوقفت تنظر ما يكون من
زوجها حتى قتل، فجاءت وجعلت تخضب شعرها بدمه، وتمسح جبينها بنحره، فأمر الشمر
غلاماً يقال له رستم فضربها بعمود من الحديد فصرعت إلى جنب زوجها، وحمل جسد وهب
إلى ابن سعد (قائد حملة الأعداء) فجعل ينظر إليه ويقول: ما أشد صولتك
وأمر بقطع رأسه ورمي به إلى معسكر الحسين عليه السلام فأخذته أمه وجعلت تمسح الدم
والتراب عنه وتقول: الحمد لله الذي بيّض وجهي بشهادتك بين يدي أبي عبد
الله، ثم قالت: الحكم لله يا أمة السوء، إن النصارى في كنائسها،
واليهود في بيّعها لخير