إن كثيرين قُـتلوا في سبيل الله سبحانه ولكن الله لم يميز بهذه الكرامة
غير جعفر، ولم يميّز رسول الله بهذا الوسام غير جعفر.
نعم، العباس أيضاً ذو الجناحين.
العباس بن علي بن أبي طالب أيضاً قطعت يداه في الدفاع عن حريم الدين وعن
خليفة الله ورسوله: الحسين، وفي الدفاع عن بنات رسول الله ونساء بيته فأبدله الله
سبحانه بيديه جناحين يطير بهما في الجنة كعمه جعفر.
فعن الإمام زين العابدين عليه السلام:
«رحم الله
العباس، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قُطعت يداه فأبدله الله عزّ وجل بهما
جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب وإن للعباس عند
الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة»([77]).
وأبو الفضل لم تقطع يداه فقط بل ضُرب بعمودٍ على
رأسه وجاءه سهم في عينه المقدسة وتناهبته السيوف والنبال والرماح حتى سقط عن جواده
وقد قطّع تقطيعاً ــ والوارد أنه كان يصعب تحريكه عند إرادة دفنه لما أصابه من
تقطيع أوصاله ــ ثم خُـتم أمره بقطع رأسه المقدس، ودفن بعيداً عن أخيه الحسين لعدم
إمكان نقله.
إنّ ما أصاب أهل البيت النبوي يدعو الأمة إلى مراجعة
الكثير من متبنياتها.
إذ كيف يمكن لشعب جاء به رسول الله إلى الوجود، وأخرجه من حقارة الجاهلية
وخساسة عيشها ومقاييسها، فجعله يحكم الأرض ويتنعم بخيراتها ويكون أعجوبة بين الأمم
ثم يصنع هذا الشعب أفاعيل الوحوش في خصوص البيت النبوي من دون بيوت العرب كلها.