نام کتاب : العباس بن علي عليه السلام: بحث في جوانب عظمته من خلال واقعة كربلاء نویسنده : محمد البغدادي جلد : 1 صفحه : 57
بحسب التكليف الإسلامي العام وهو وجوب أو جواز تعريض النفس
لخطر التهلكة رجاءً إنقاذ أي نفس مؤمنة ــ واختلاف التكليف لاختلاف خصوصيات
الحالة، فكيف إذا كانت هذه النفس هي نفس إمام معصوم فعلى المرء أن يتقدم ويضحي
بنفسه ذيادةً عن الإمام ودفعاً للموت عنه ولو أدى هذا إلى فناء الجميع؛ لأن نفس
المعصوم فوق كل نفس بخلافته لله ورسوله في الأرض، والأسباب الأخرى فإذا فعلوا هذا
وأدوا ما عليهم من تضحية فقد أبرؤوا ذمتهم من تكليف النتيجة النهائية يتخذ الإمام
لها الموقف المناسب، فإما يقدم نفسه قرباناً لله سبحانه أو يصنع ما يجده صالحاً،
ويتحمل الجيش الأموي إثم قتل الإمام، وبقية الأمة إثم خذلانه وبلوغه إلى النتيجة
المأساوية دون أن يحركوا ساكناً.
ب/ إن موقفهم من الإمام لم يكن على طبق التكليف
الإسلامي العام، بل كان لخصوصية الحسين عليه السلام كإمام معصوم، وخليفة لله
ورسوله في الأرض جهة حيثية في وقوفهم ذلك الموقف المفاداتي منه ولو كان الأمر طبق
التكليف العام لكان من المحتمل المنع من اتخاذهم لذلك الموقف؛ لأنه عليه السلام
مقتول على كل حال وصمودهم إلى جانبه معناه تعريض جميع تلك النفوس المؤمنة للقتل
الحتمي مع أنّها غير مطلوبة للسلطة أولاً وبالذات وإنما بمقدار حمايتهم للإمام
وحؤولهم السلطة عن التمكن منه ولدفاعهم المستميت عنه فما الداعي لهذه الاستماتة
والنتيجة محسومة؟
إذن: كان للإمامة والإمام مدخلية في صحة تقديم أنفسهم قرابين فداءً
لخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحق في الأمة.
أما موقف الإمام من أنصاره
1 ــ فإنه طبقاً للاحتمال الأول: أرجعهم؛ لأن تصميمهم على البقاء
والمفاداة قبل أن يعلموا قطعية شهادته فكان تكليفهم البقاء، غير أنه عليه السلام لعلمه
بانتهائه إلى الشهادة قدم لهم التخيير في اللبث والرجوع بل حثهم عليه، ــ وسيأتي
وجه الحث ــ.
نام کتاب : العباس بن علي عليه السلام: بحث في جوانب عظمته من خلال واقعة كربلاء نویسنده : محمد البغدادي جلد : 1 صفحه : 57