نام کتاب : العباس بن علي عليه السلام: بحث في جوانب عظمته من خلال واقعة كربلاء نویسنده : محمد البغدادي جلد : 1 صفحه : 125
ويحتمل قوياً أنه ــ إضافة إلى ما تقدم ــ اطلع على تفاصيل
الموضوع من استغاثة أهل الكوفة بالإمام وأن قدوم الإمام كان بناءً على رغبتهم
واستدعائهم ومبايعتهم، ورأى عائلة الإمام من نساء وصبية بصحبته، ورأى رجال بني
هاشم وشبابهم وأطفالهم، ورؤياهم وصحبتهم والحديث معهم له أثر نفسي عميق لما يُرى
من سمو أخلاقهم، وتمثل الكتاب والسنة في سلوكهم، وتجده يتأمل في قربهم من رسول
الله، ثم لعله استمع إلى أحاديث الإمام المبينة لمقامه عند الله ورسوله، إلى غير
هذه من المشاهد والسماعيات التي تؤثر تأثيراً عميقاً في نفسية كل إنسان، كل هذا
جعله يحاسب نفسه ويراجع قناعاته ويغير موقفه فيتحول من عنصر قيادي في جيش الدولة
الطاغوتية المتجبرة إلى أصغر جندي في جيش الحسين وفي ظرف ليس فيه احتمال للنجاة
والحياة؛ إذ إنه تحول بعد مناقشة مع عمر بن سعد أوضحت له حتمية المعركة وبعدما قطع
بتصميم الفئة الحاكمة لإبادة الحسين وصحبه، إذ قال لسعد: أمقاتل أنت هذا الرجل؟
قال: إي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي.
قال: أفما لكم فيما عرضه عليكم رضا؟ قال عمر: أما لو كان الأمر إلي
لفعلت، ولكنّ أميرك قد أبى([138]).
فمدخلية الحر في تحقيق هذه الفاجعة جعلت منه يتقدم
الصفوف ويفتدي الجميع بنفسه ــ الحسين وأهل بيته وصحبه ــ لما له من مدخلية في
الكارثة على الجميع.
والمسارعة إلى الفداء كان شأن جميع أصحاب الحسين من
غير الهاشميين إذ تقدموا الجمع وضحوا بأنفسهم الشريفة فداء للحسين عليه السلام
ولأهل بيته أيضاً.
وإذ لم يبق في الساحة غير بني هاشم فإن علياً الأكبر تقدم الجمع فداءً
لوالده المكرّم صلوات الله عليه فمن أحق بمفاداة أبيه سواه، ثم التحق به عموم بني
هاشم فداءً للحسين أصلاً وللعباس أيضاً؛ إذ هو ابن