حتى وصلت بها الرقة والمداراة لاولاد
الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بأنها طلبت من الإمام أمير المؤمنين عليه
السلام أن يوصي أهل بيته بأن لايدعوها أحد بـاسمها «فاطمة» لكي لايتذكر أبناء
فاطمة الزهراء عليها السلام أمهم فيتجدد حزنهم وتثار أشجانهم، فاستجاب لها الإمام
أمير المؤمنين عليه السلام ودعاها بـ«أم البنين».
وتم هذا تحت دراية الإمام الحسين عليه
السلام مما أثر في مستوى العلاقة بينه وبين هذه السيدة الجليلة، ومما يذكر أيضاً
انها عندما زفت الى بيت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وجدت الإمامين الحسن
والحسين عليهما السلام مريضين، فأخذت تمرضهما وتقوم على رعايتهما واغدقت عليهما
العطف والحنان واسمعتهما طيب الكلام حتى عوفيا من مرضهما. هذا الخلق الرفيع وهذه
العاطفة الجياشة والرقة الواسعة ينم عن جلالة هذه السيدة الكريمة وعن كبر عقلها
وتجردها من غيرة النساء والتزامها بتكليفها الشرعي ازاء اولاد الصديقة الطاهرة عليها
السلام ولا شك في ان يحتفظ الإمام الحسين عليه السلام بهذه الصورة الناصعة في ذهنه
الشريف فتكون منطلقا للتعامل مع هذه الأم الحنون والكف الرؤوف.
مع الإمام الحسين عليه السلام بعد شهادته
لا غرابة أن تقف السيدة الفاضلة أم البنين عليها السلام هذا الموقف من
ولدها الإمام الحسين عليه السلام وتسأل عنه قبل أن تسأل عن سلامة أولادها بل عاتبت
الناعي الذي أراد أن يسليها ويصرفها عن السؤال عن سلامة الإمام عليه السلام، فإن
دل هذا على شيء إنما يدل على علو رتبتها في دينها حيث رأت وجوب الاطمئنان على إمام
زمانها ويدل ايضاً على شدة ولايتها لأهل بيت العصمة عليهم السلام، ولو نظرنا من
زاوية أخرى للعلاقة بين الإمام الشهيد عليه السلام وبين السيدة أم البنين عليها
السلام لوجدنا حباً متبادلاً واحتراماً كبيراً بينهما يجسد حب الأم لولدها وحب
الولد لأمه
نام کتاب : المرأة في حياة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : علي الفتلاوي جلد : 1 صفحه : 55