نام کتاب : الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث نویسنده : علي حسين يوسف جلد : 1 صفحه : 19
ويأتي بعد ذلك التأبين،
وهو أشبه بالمجاملات الاجتماعية، ومنه تأبين الملوك والزعماء والأشراف([12]).
أما العزاء فهو موقف تأمل خاص بالشخص الراثي في مسائل الموت والمصير([13])،
لذلك يمكن أن يعدَّ تطوراً نوعياً للرثاء بعد أن مرَّ بمراحل تطوريَّة، تمثَّلت
بداياتها بتلك التعويذات السحرية والنوائح التي كانت تقام للميت في مراسيم طقوسية
صاخبة([14])،
ثمَّ أصبح الرثاء يلبي حاجات نفسية، بوصفه تخليداً للميت([15])،
ويلبي أيضاً حاجات اقتصادية من خلال الغزوات الثأرية([16]).
ومهما يكن من أمر، فإنَّ الرثاء يعد من أصدق أغراض الشعر في التعبير عن
مشاعر الإنسان، وأبعدها عن النفاق والرياء، ولاسيما إذا كان الميت قريباً أو
عزيزاً، وقد ذكر الجاحظ أنَّه قيل لأعرابي: ما بال المراثي أجود أشعاركم؟
قال: لأنّا نقول وأكبادنا تحترق([17])،
لذلك فإنَّ من روائع الشعر العربي تلك المراثي التي قيلت في رثاء الإخوان كمرثية
دريد بن