وأما في عهد أمير المؤمنين عليه السلام فقد وجد القضاء الإسلامي متنفسه بعد
سنوات من الانحراف القضائي، ونصب عليه السلام قضاة في البلاد واستحدث ديوان القضاء
وكان يتابع احكام القضاة متابعة دائمة وكان عليه السلام يشغل ما يشابه اليوم محكمة
الاستئناف لضمان رفع الجور عن المسلمين.
وكان عليه السلام يُحذر من القضاة
[207] جاء في مدينة المعاجز ج
2 ص 221 في كلام خولة الحنفية ـ زوج امير المؤمنين عليه السلام ـ في المسجد: (وإنا
لنضرب صبياننا على الصلاة من التسع، وعلى الصيام من السبع، وإنا لنخرج الزكاة من
حيث ان يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام، ويوصي مريضنا بها لوصيه. والله يا قوم، ما
نكثنا ولا غيرنا ولا بدلنا حتى تقتلوا رجالنا، وتسبوا حريمنا، فإن كنت يا أبا بكر
وليت بحق فما بال علي لم يكن سبقك علينا، وإن كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله
إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك. والله ما رضى ولا يرضى قتلت الرجال: ونهبت
الاموال، وقطعت الارحام، فلا نجتمع معك في الدينا ولافي الآخرة، افعل ما أنت فاعله).
قال الشوكاني في نيل الأوطار ج 4 ص 177: ولذلك رأى أبوبكر سبي
ذراريهم وساعده على ذلك أكثر الصحابة. واستولد علي بن أبي طالب عليه السلام جارية
من سبي بني حنيفة فولدت له محمد ابن الحنفية، ثم لم ينفض عصر الصحابة حتى أجمعوا
على أن المرتد لا يسبى، فأما مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فإنهم أهل
بغي ولم يسموا على الانفراد كفارا.
واقول ان من اوائل المنكرين على ابي بكر امير المؤمنين عليه
السلام الذي رفض التعامل مع سبي بني حنيفة الا كمسلمين صحيحي الإسلام ولذا خطب الى
خولة الحنفية نفسها وتزوجها ولم يأخذها على انها امة من سبي الكفار، وعمر بن
الخطاب الذي اعاد جميع الناس التي سبيت الى عشائرهن وفرق بينهم وبين من اشتراهن او
ملكهن بعد توليه الحكم.
نام کتاب : المنهج السياسي لأهل البيت عليهم السلام نویسنده : عبد الستار الجابري جلد : 1 صفحه : 369