نام کتاب : انصار الحسين عليه السلام: الثورة والثوار نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 74
فالهزيمة تفرض على أصحابها
كلّ خسيسة، والثبات يشرئبُّ بأصحابه إلى كلّ مكرمة.. والانكسار يودي بأهله إلى
الحضيض، والنصر يوجب على أهله الرفعة.. والسقوط يخمدُ شأن كلّ ذي شأن تستحلّ معه
كلّ حرمة، ويستحسن من خلالها كلّ شائنة يحسبها نصراً لأهدافه، وتحقيقاً لأمانيه.
فالنزال له أصوله، والمبارزة لها سُنَنُها، والقتال له قيمهُ وقواعده.. وإذا
استفحش المرء هتك حرمات الله، فلا حرمة لما دون ذلك، وإذا أهدر شرفه في طاعة
الأشرار، فلا رفعة فيما عدا ما لا يترفّع عنه، وإذا تمرّد على قيمه ومبادئه، فلا
حرج أن يرتكب كلَّ ما من شأنه أن يوهن خصمه ويضعفه عن هدفه.. وأولئك الأحرار من
أنصار دين يواجهون قوماً لم يحسنوا الاختيار، فخسروا الصفقة، وهم أحرى أن يرتكبوا
كلّ رذيلةٍ وشائنةٍ وخسيسة.
ولم تقف شهادة الأعداء عند حدّ الثناء إبّان النِّزال، فإنّ للاستشهاد من
أجل المبدأ حقّه من حُسن المقال، وللرجولة حظّها من جميل التقريظ، وللشهامة نصيباً
من الاستذواق لدى بني البشر مهما بلغت الخسّةُ في نفوس قومٍ لم يرعوا لله حرمة،
ولا للرسول ذِماماً، أن يشهدوا بما شهدت لهم عزائم الصرعى من التدافع على المنية،
أو تَرخص النفوس من أجل المبدأ.. وإذا كانت الملامةُ تنفعُ في حبس النفوس عن الدنيّة
لكانت أبلغَ إنذاراً في تهالك آل أبي
نام کتاب : انصار الحسين عليه السلام: الثورة والثوار نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 74