وممّا تقدم نستظهر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد من خلال مسألة
خصف النعل، أن يبيّن للمسلمين وغيرهم أنه وعلياً صلى الله عليه وآله وسلم من معدن واحد
ونور واحد وشجرة واحدة، وأحدهما مكمّل للآخر، وذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بقوله:
- أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى ([156]).
وعن سلمان المحمدي قال: سمعت حبيبي المصطفى محمداً صلى الله عليه وآله
وسلم يقول: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عزّ وجل مطبقاً، يسبّح الله ذلك النور
ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله تعالى آدم ركّب ذلك النور
في صلبه فلم نَزَلْ في شيء واحد، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي
([157]).
وأنهما كانا نوراً واحداً ثم افترقا، لا يعني الافتراق الاستقلال الكامل
في الشخصية الإنسانية، بل هو: يا علي أنت مني وأنا منك، روحك من روحي، ولحمك لحمي،
ودمك دمي.