وتمام الاعتماد، هو الحجة بنفسه، وإن كان الاحتجاج بحديثه)([245]).
ويضيف الشيخ النوري متحدثاً عن دلالات المدة الزمنية التي قضاها الشيخ
الكليني في تأليف كتاب الكافي قائلاً بعد أن ذكر عبارة النجاشي أن الكليني صنف
كتابه في عشرين سنة: (وظاهرٌ أن ذكره لمدة تأليف الكافي لبيان أثبتيته، وأنه لم
يكن غرضه مجرد جمع شتات الأخبار، فإنه لا يحتاج إلى هذه المدة الطويلة، بل ولا إلى
عشرها، بل جمع الأحاديث المعتبرة، المعتمدة، الموثوق بها، وهذا يحتاج إلى هذه
المدة، لاحتياجه إلى جمع الأصول والكتب المعتبرة، واتصالها إلى أربابها بالطرق
المعتبرة، والنظر في متونها، وتصحيحها وتنقيحها، وغير ذلك مما يحتاج إليه الناقد
البصير، العالم الثقة، الذي يريد تأليف ما يستغني به الشيعة في الأصول والفروع إلى
يوم القيامة، هذا غرضه وإرادته، وهذا تصديق النقدة ومهرة الفن، وحملة الدين،
وتصريحهم بحصول الغرض ووقوعه. ويظهر من أوثقيته وأثبتيته أيضاً أنه مبرم([246])
عن كل ما قدح به الرواة، وضعفوا به من حيث الرواية، كالرواية عن الضعفاء والمجاهيل،
وعمن لم يلقه، وسوء الضبط، واضطراب ألفاظ الحديث، والاعتماد على المراسيل التي لم
يتحقق وثاقة