نام کتاب : الأمن في القرآن الكريم والسنة نویسنده : الشيخ خالد النعماني جلد : 1 صفحه : 113
الإنسان، هي مسألة الإنجاب، التي يراها كمالاً له في الحياة
الدنيا، وهو طالب له بالفطرة، فما أن يتأخر عنه تحقق هذا الأمر إلا وينتابه الخوف
والقلق النفسي، جاء في قصة نبي الله زكريا عليه السلام أنّه دعا ربّه بقوله: قَالَ
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ
بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً * وَإِنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ
امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ
آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً([250]) وقد اعتبر المولى تبارك
وتعالى استجابة دعاء زكريا عليه السلام بمثابة البشرى التي يزفها لنبيه عليه
السلام، قال تعالى: يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ
اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً([251])، فإنّ الخوف والقلق
النفسي قد انتابه عليه السلام بعد أن بلغ من الكبر عتياً، فهو وإن لم يكن هذا
الخوف راجعاً إلى نفسه، ولكن خوفه من عدم وجود أحدٍ من آل يعقوب عليهم السلام يقوم
بحمل هذه الأمانة والمواثيق والعهود الإلهية، فهو خوف راجع إلى الأمم من بعده،
فهذا هو ديدن الأنبياء والأولياء عليهم السلام، وهو أمر فطري قد جُبلوا عليه، لما
فيه من كمال النفس واطمئنانها وارتياحها.
وهكذا فإنّ العائلة لما لم ترزق بمولود بسبب أو بآخر، تشعر بعدم الأمن والإطمئنان،
لأنّ الولد يمثّل الامتداد الطبيعي للعائلة في الحياة