قال: الصالحون لم يحرموا المباحات.. فلا أحد يجرؤ على
تحريم ما أباح الله.. ولكنهم حرموا على أنفسهم الركون إليها والتثاقل إلى الأرض
بسببها..
قلت:
لم؟
قال:
لأن من تثاقل إلى الأرض لطخته أوحالها لا محالة.. لكن من ارتفع إلى السماء، وهو
يعيش على الأرض لم يصبه من أحال الأرض شيء.. فإن أصابه شيء سهل عليه تطهيره بمياه
التوبة.
قلت:
أفي نفس الإنسان نزوع للهبوط؟
قال:
كما أن فيه نزوعا للصعود فيه نزوع للهبوط.. هو ينزع للهبوط لأنه يحن إلى التراب
الذي خلق منه.. وهو ينزع للصعود.. لأنه يحن للروح التي نفخت فيه.
والمؤمن
هو الذي يحفظ صعوده في الوقت الذي يمارس فيه ما تتطلبه حياة التراب من مطالب.
قلت:
فالفاسق إذن هو من تغلب ترابه على روحه؟
قال:
أجل.. ولكنه مع ذلك لا يزال يحتفظ بالحنين إلى الروح.. وعوالم الروح.
قلت: هو
مؤمن إذن؟
قال: هو
مؤمن.. ولكنه في حال وقوعه في المعاصي يخلع ثوب إيمانه.. فالإيمان أرفع من أن
يتدنس بالمعاصي.. لقد ذكر رسول الله a ذلك، فقال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن.. فإذا