ما
إن قربت الكأس من فمي حتى تذكرت أني مسلم.. وأنه ينبغي أن أسأل عن خلو الشراب من
الكحول والمواد المسكرة قبل أن أشربه.. فلذلك سألت النادل عنه، فقال: هي خمر عتيقة
لم تذق مثلها في حياتك.
أعطيته
الكأس، وقلت: آسف.. لم أتعود أن أشرب خمرا.. فقد كنت رجل دين.. وأنا مرتبط بالدين..
وأنت تعلم أن الدين يحرم مثل هذا.
قهقه
بصوت عال، وقال: تتحدث عن الدين.. ثم تأتي إلى هذه المغارة.
قلت:
لقد أتيت لأنظر إلى ما يحكى عنها من صنوف الجمال.
قال:
ما دامت كذلك.. فسأحضر لك كأسا أخرى.. هي الأخرى تطير بك في عوالم الأحلام السبعة..
ولكنها مع ذلك خالية من الكحول.
قلت:
الحرمات ليست مرتبطة بالكحول وحدها.. المخدرات أعظم حرمة من الكحول.
قال:
لا تخف.. ليست بمخدرات.. إنها شراب خاص نعده لأمثالك..
قلت:
لا أريد أن أشرب أي شراب.. أريد فقط أن أتفرج وأتمتع كما يتمتع السواح.
نظر
إلي بارتباك وقال: لا.. لا يمكن أن تدخل أي درك من دركات هذا القصر المهيب حتى تتناول
من شرابنا.. وإلا فإنك لن تتمتع بشيء.
قلت:
لست أدري ما سر حرصك على هذا.. عهدي بالفنادق احترامها لرغبات زبائنها.