وقد
روي أنّ ناسا من الأنصار سألوا رسول الله (ص)
فأعطاهم، ثمّ سألوه
فأعطاهم. حتّى إذا نفد ما عنده قال: (ما يكن عندي من خير فلن أدّخره عنكم. ومن يستعفف
يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله. ومن يصبر يصبّره الله وما أعطي أحد من عطاء خير
وأوسع من الصّبر)([527])
قال:
وقد روي عن أمير المؤمنين الإمام علىّ قوله: (بنى الإيمان على أربع دعائم اليقين،
والصبر، والجهاد، والعدل)، وقال: (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا جسد
لمن لا رأس له، ولا إيمان لمن لا صبر له)
قلت:
وعيت هذا.. لكن ما سر كون الصبر بهذه الدرجة من الأهمية.
قال:
لتفهم ذلك تحتاج أن تعرف حقيقة الصبر..
قلت:
فما حقيقة الصبر؟
قال:
لن تعرف حقيقة الصبر حتى تعرف كيفية الترتيب بين الملائكة، والإنس، والبهائم، فإن
الصبر خاصية الإنس. ولا يتصور في البهائم ولا الملائكة؟
قلت:
فاشرح لي ذلك..
قال:
البهائم سلطت عليها الشهوات، وصارت مسخرة لها، فلا باعث لها على الحركة والسكون