وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة، وإنّ
الرّجل ليصدق حتّى يكون صدّيقا، وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى
النّار، وإنّ الرّجل ليكذب حتّى يكتب عند اللّه كذّابا)([519])
قلت:
فكيف كان الصدق هو الدليل الذي يهدي إلى البر؟
قال:
لأن أصول البر التي ترجع إليها جميع أعمال البر من إيمان.. وإحسان.. وتقوى..
وتوكل.. وخوف.. ورجاء.. وإنابة.. وتسليم وغيرها ترجع إلى الصدق.. فكل عمل صالح
ظاهر وباطن فمنشؤه الصدق.
وأضداد
ذلك من أعمال القلوب المنهي عنها من الرياء.. والعجب.. والكبر.. والفخر..
والخيلاء.. والبطر.. والأشر.. والعجز.. والكسل.. والجبن، وغيرها كلها نوع من أنواع
الكذب.
وبذلك
فإن كل عمل فاسد ظاهر وباطن يرجع إلى الكذب ويؤول إليه.
قلت:
لم كان الأمر كذلك؟
قال:
لذلك أسباب عديدة، أولها، وهو أهمها أنه لا يسك سالك إلى الله إلا بتوفيق الله
وإذنه.. والكاذب أهل للخذلان لا للتوفيق.. ولهذا أمر الله تعالى رسوله (ص)، فقال:﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي
مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)﴾ (الإسراء)
قلت:
فما الطريق إلى الصدق؟
قال:
عندما تمتلئ محبة وشوقا لربك.. فإنك ستكون صادقا.. فلا يحق لكاذب أن يحظى بصحبة