responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 439
قال: أجل..

قلت: فما فيه من العلم المرتبط بهذا؟

قال: لاشك أنك تعلم أن للأعمال تأثيرها في القلوب بتأكيد صفاتها.. فداعية الرياء من المهلكات، وإنما غذاء هذا المهلك وقوته العمل على وفقه.. وداعية الخير من المنجيات، وإنما قوتها بالعمل على وفقها.. فإذا اجتمعت الصفتان في القلب فهما متضادتان، فإذا عمل على وفق مقتضى الرياء فقد قوي تلك الصفة، وإذا كان العمل على وفق مقتضى التقرب فقد قوي أيضاً تلك الصفة، وأحدهما مهلك والآخر منج، فإن كان تقوية هذا بقدر تقوية الآخر فقد تقاوما، فكان كالمستضر بالحرارة إذا تناول ما يضره ثم تناول من المبردات ما يقاوم قدر قوته، فيكون بعد تناولهما كأنه لم يتناولهما..

وإن كان أحدهما غالباً لم يخل الغالب عن أثر، فكما لا يضيع مثقال ذرة من الطعام والشراب والأدوية ولا ينفك عن أثر في الجسد بحكم سنة الله تعالى، فكذلك لا يضيع مثقال ذرة من الخير والشر ولا ينفك عن تأثير في إنارة القلب أو تسويده وفي تقريبه من الله أو إبعاده.. فإذا جاء بما يقربه شبراً مع ما يبعده شبراً فقد عاد إلى ما كان فلم يكن له ولا عليه، وإن كان الفعل مما يقربه شبرين والآخر يبعده شبراً واحداً فضل له لا محالة شبر، وقد قال النبي (ص): (أتبع السيئة الحسنة تمحها)([511])، فإذا كان الرياء المحض يمحوه الإخلاص المحض عقيبه، فإذا اجتمعا جميعاً فلا بد وأن يتدافعا بالضرورة.

قلت: فما تقول فيما في ورد في النصوص المقدسة من أن شوب الرياء محبط للثواب، وفي معناه


[511] رواه أحمد، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والدارمي، الحاكم وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 439
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست