قال:
هذا هو سر التسامي الذي رزقني الله تعلمه في تلك المدينة العجيبة التي فتح لي فيها
من أسرار الإنسان ما كان منغلقا([497]) ..
في
ذلك اليوم، قصدت جبلا من جبال تلك المدينة العالية، وقد صممت أن أصل إلى قمته..
تلك القمة التي يحن الكل للوصول إليها.. ولكن الحجب تحول بينهم وبينها..
في
ذلك اليوم خطر لي أن أسير إليها..
وكنت
أردد أثناء سيري قصيدة ابن سينا في النفس، والتي يقول فيها:
هبطت إليك من المحل الأرفع
ورقاء ذات تعزز وتمنع
محجوبة عن كل مقلة عارف
وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربما
كرهت فراقك فهي ذات تفجع
أنفت وما أنست فلما واصلت
ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهوداً بالحمى
ومنازلاً بفراقها لم تقنع
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها
عن ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت
بين المعالم والطاول الخضع
تبكي وقد ذكرت عهوداً بالحمى
بمدامع تهوى ولم تتقطع
[497]
نحب أن نشير هنا إلى أنا ذكرنا بعض المقامات المذكورة في هذا الفصل في رسالة
(النبي الهادي)، فصل (المربي) عند بيان وظيفة التربية.. وسنذكرها هنا لغرض آخر،
وبأسلوب آخر، وقد يتفق بعض ما ذكرنا هنا مع ما ذكرنا هناك، وليس ذلك من باب
التكرار، ولكن لكل غرضه.